تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وصار ابنه عماد الدين زنكى من الأمراء ببغداد ، ثم ولى الموصل سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، وأخذ الرّها ، وقتل في جعبر « 1 » في ربيع الآخر في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة وهو على فراشه . وولد نور الدين محمود في سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، فقام بعد قتل أبيه وأخذ قلعة حلب ، وجدّ في قتال الفرنج - وبيدهم حينئذ من الرّها إلى السوادة من حدود أرض مصر ، وافتتح عدة حصون ، وأظهر بحلب مذهب أهل السنة - وكان أهلها من الرافضة - وأبطل الأذان « بحي على خير العمل » وأنشأ بها المدارس على مذاهب الأئمة الأربعة . ثم ملك دمشق بعد ما أشرف الفرنج على أخذها ، وضبط أمورها ، وأنشا بها المدارس والمساجد والبيمارستان ، وعمّرها ، وأبطل المكوس كلها ، ومنع المنكرات بأسرها وعاقب عليها ، واستنقذ من الفرنج عدة معاقل ، وبنى في أكثر ممالكه دار العدل ، وأحضر بها القضاة والفقهاء وجلس فيها بنفسه لإزالة المظالم . وبالغ في الإحسان لأهل مكة والمدينة ، وبعث العساكر لحفظ المدينة النبوية ، وأقطع أمير مكة إقطاعا ، وأقطع أمراء العربان إقطاعات لحفظ الحاج فيما بين دمشق والحجاز ، وأكمل سور المدينة النبوية ، واستخرج لها العين ، فدعى له بالحرمين على منبريهما . وبعث الأمير أسد الدين شيركوه « 2 » بالغز إلى مصر ، واستنقذ القاهرة من الفرنج بعد ما حاصرها مرّى - لعنه اللّه - بعساكر الفرنج أياما ، ولم يبق إلا أن يملكها ، فلما استولى شيركوه على القاهرة دعا لنور الدين على منابر القاهرة ومصر . ومات في حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمائة بدمشق بعد ما حجّ في سنة ست وخمسين وخمسمائة ، وأكثر من فعل الخير بالحرمين الشريفين ، وبالغ في الإحسان إليهم رحمه اللّه تعالى . * * *
هامش
( 1 ) جعبر : قلعة على الفرات بين بالس والرقة قرب صفين . انظر : معجم البلدان ( 3 / 142 ) . ( 2 ) انظر : ( مورد اللطافة 23 - 24 ، ابن خلكان 1 / 227 ، ابن عساكر 6 / 308 ، ابن خلدون 5 / 282 ، ابن الأثير 11 / 128 ، أعلام النبلاء 4 / 258 ، مفرج الكرب 1 / 148 ، الأعلام 3 / 183 ) .