تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

الملك المسعود صلاح الدين أبو المظفر يوسف

ويقال له : « أطسز » ، ويقال : « أقسيس » ، ابن السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبى المظفر محمد بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن والد الملوك نجم الدين أبى الشكر أيوب بن شادى بن مروان « 1 » ، الكردي الأيوبي . ولد في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وولّاه أبوه مملكة اليمن في أيام جده سنة إحدى عشرة وستمائة ، فسار إليها في ألف فارس ومن الجاندارية والرماة خمسمائة ، وقدم مكة ، وتوجه منها إلى زبيد وملكها ، واستولى على تهامة وتعز وصنعاء وسائر ممالك اليمن . وحجّ في سنة تسع عشرة وستمائة ، وقاتل أمير مكة الشريف حسن بن قتادة الحسنى « 2 » ، وهزمه ونهب مكة ، فلما كان يوم عرفة منع أعلام الخليفة من التقدم على أعلام أبيه ، وأظهر من الجرأة على اللّه قبائح ، منها أنه كان يصعد على زمزم فيرمى حمام الحرم بالبندق ، ويستخف بحرمة الكعبة ، وأكثر من سفك الدماء ، وكان إذا نام في داره بالمسعى ضربت الجاندارية الطائفين بالمسعى بأطراف السيوف ، لئلا يشوّشوا عليه وهو في النوم من شدة سكره بالخمر . ثم عاد إلى اليمن ، وخرج منها بعد ما استخلف عليها نور الدين عمر بن علي بن رسول الكردي « 3 » في سنة اثنتين وعشرين ، وقدم القاهرة بهدايا جليلة ، ونزل بالقصر ، وأقام حرمة وافرة ، فخافته الأمراء والأجناد ، وخشوا سطوته . ثم توجه إلى اليمن بعد ما أتاه التشريف الخليفى من بغداد ، فأقام بها إلى أن بلغه أن أباه أخذ دمشق ، فتاق إلى أخذها عوضا عن اليمن ، وخرج بأمواله وأثقاله ، فمات بمكة في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست وعشرين وستمائة ، فدفن بالمعلاة . وقام بأمر اليمن بعده نائبه عمر بن علي بن رسول ، وقد استوفيت أخباره في « تاريخ مصر المقفى » ، وإليه تنسب الدارهم المسعودية بمكة المشرفة . * * *
هامش
( 1 ) انظر : ( وفيات الأعيان 1 / 84 ، خطط مبارك 6 / 47 ، كتاب الروضتين 1 / 209 ، مرآة الزمان 8 / 295 ، الأعلام 2 / 38 ) . ( 2 ) انظر : ( ابن الوردي 2 / 143 ، خلاصة الكلام 24 ، الأعلام 2 / 211 ) . ( 3 ) انظر : ( العقود اللؤلؤية 1 / 42 - 88 ، بغية المستفيد - خ ، الأعلام 5 / 56 ) .