الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن ابن أبي بكر بن علي القبّى بن الحسن الخليفة الراشد باللّه
على خلاف في نسبه ، ثاني خلفاء بنى العباس بمصر .
خرح من بغداد في واقعة هولاكو ، وجمع طائفة من الناس ، ولقى الإمام المستنصر باللّه أبا العباس أحمد بن الخليفة الظاهر بأمر اللّه أبى نصر محمد بن الخليفة الناصر لدين اللّه العباسي - المجهز من ديار مصر بقتال الططر وصار في جملته ، فلما قتل المستنصر في وقائع الططر قدم إلى القاهرة في سابع عشرين ربيع الأول سنة ستين وستمائة ، فبايعه الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى في يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى وستين وستمائة ، فلم يزل خليفة لا أمر له ولا نهى ولا نفوذ كلمة حتى مات بمناظر الكبش - خارج القاهرة - ليلة الجمعة ثامن عشر جماد الأول سنة إحدى وسبعمائة ، فكانت خلافته أربعين سنة ، وهو أول خليفة عباسى مات بمصر ، واستمرت الخلافة في عقبه إلى اليوم .
وحجّ في سنة سبع وتسعين وستمائة ، والسلطان يومئذ الملك المنصور لاجين « 1 » ، أعطاه مبلغ سبعمائة ألف درهم فضة ، ولما قدم مكة أراد من الشريف أبى نمى - أمير مكة - أن يدعو له على منبر مكة ، فامتنع من ذلك ، وجرت بينهما مفاوضة ترفّع فيها عليه أبو نمىّ تفاخرا بنسبة الشريف .
واستمر الأمر على ذلك إلى اليوم لم يخطب قط بمكة لأحد من خلفاء مصر العباسيين سوى الخليفة المستعين باللّه أبى الفضل العباس بن محمد أياما في سنة خمس عشرة وثمانمائة .
* * *
ذكر من حجّ من الملوك الملك الصليحى واسمه : علي بن محمد بن علي « 2 »
أحد ثوار العالم ، كنيته أبو الحسن بن محمد ، كان أبوه على قضاء اليمن ، ومن أهل
هامش
( 1 ) انظر : ( مورد اللطافة 49 ، ابن إياس 1 / 136 ، النجوم الزاهرة 8 / 85 ، السلوك 1 / 820 - 865 ، الأعلام 5 / 238 ) .
( 2 ) انظر : ( وفيات الأعيان 1 / 368 ، اللطائف السنية - خ - وسير النبلاء - خ ، بلوغ المرام 24 ، شذارت الذهب 3 / 346 ، أعلام الإسماعيلية 402 - 407 ، كشف أسرار الباطنية 42 ، الأعلام 4 / 328 ) .