تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
السنة ، وكان في عشيرة من قومه ، فصحب علىّ داعى اليمن عامر بن عبد اللّه الزواحى « 1 » - أحد دعاة الدولة الفاطمية - ومال إلى مذهب التشيع ، وتضلع من علوم الشيعة حتى صار إماما فيه ، ثم ثار سنة تسع وعشرين وأربعمائة بستين رجلا أصحاب عشاير ، فصار في عشرين ألف ضارب سيف من يومه . ودعا للإمام المستنصر باللّه أبى تميم معد بن الظاهر بن الحاكم - أحد الخلفاء الفاطمية بالقاهرة - وملك اليمن كله ، سهله وجبله ، ووعره وبره وبحره ، وخطب بنفسه ، وكانت قاعدة ملكه صنعاء . وحجّ سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، وملك مكة في سادس ذي الحجة منها ، ونشر بها العدل ، وأكثر فيها من الإحسان ، ومنع المفسدين ، وأمّن الناس أمنا لم يعهدوه قبله ، ورخصت بها الأسعار لكثرة ما جلب إليها بأمره ، فأحبّه الناس حبّا زائدا ، وكسى الكعبة الديباج الأبيض - وهو كان شعار الدولة الفاطمية - وأقام بها دعوتهم . ثم حجّ في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، فلما نزل ظاهر المهجم قتل في ثاني عشر ذي الحجة بيد سعيد الأحول بن نجاح « 2 » ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . * * *

وملك بعد ثم حجّ الملك العادل نور الدين محمود « 3 »

ابن أتابك عماد الدين زنكى بن أبي سعيد قسيم الدولة آق سنقر - المعروف بالحاجب - بن عبد اللّه . كان جده آق مملوكا تركيا للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقى ، وترقى إلى أن استنابه تاج الدولة تتش بن أرسلان في حلب لما ملكها في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، فعصى عليه وحاربه ، فقتل في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وأربعمائة ،
هامش
( 1 ) الزواحى : نسبة إلى الزواح ، وهي قرية من أعمال مخلاف حراز ثم من أعمال النجم في أوائل اليمن . انظر معجم البلدان 3 / 155 . ( 2 ) انظر : ( غاية الأماني في أخبار القطر اليماني 253 - 272 ، بهجة الزمن 63 ، أنباء الزمن في تاريخ اليمن - خ - حوادث سنة 481 ه ، المخلاف السليماني 1 / 116 ، 1232 ، الأعلام 3 / 103 ) . ( 3 ) انظر : ( كتاب الروضتين 1 / 227 - 229 ، ابن الأثير 11 / 151 ، ابن خلدون 5 / 253 ، ابن الوردي 2 / 83 ابن خلكان 2 / 87 ، مرآة الزمان 8 / 302 ، مفرج الكروب 1 / 103 ، الأعلام 7 / 170 ) .