ايّدك الله إنّ المأكول في بلدنا أقلّ من أن نكرهك على أن تناله من غير مالك وأنت تنال منه باليسير في دورنا « 2 » إذا تكلّفه لك خدمنا من صلب مالك « 3 » ما لا يقصّر بمشيّة الله عمّا ألفته أو تربحنا « 20 » الثواب بخدمتك وليس لك أن تنقض لنا سيرة ولا تغيّر لنا سنّة فإنّا مذ أدركنا شيوخنا نسمع تفاوضهم أنّه لا يجوز أن يبيت غريب ببلدنا في منزله ولا خادم له إن كان واحدا اللهمّ إلّا أن يكونوا من الكثرة بحال من يؤنس بعضهم بعضا وقلّما تركوا برأيهم حتّى ربّما حصل المالك لرقابهم بمكان وهم معه أو بمكان غير المكان الذي هو فيه يؤنسون ويأنسون « 8 » ، ولست تخلو من أن تكون موضعا ممّن تستفيد العلم إذا وجدته مع قيّم به أو تكون بصورة من يستفاد منه ويرغب فيما عندك أو ممّن لا يرغب فيه إذا وجده عند أهله ولا لديه منه ما يرغب فيه وإذا كنت بإحدى الخلّتين لأخيرتين فالرحيل عنّا بك أولى وراحتنا من النظر إليك أحسن والينا أشهى وقد ثقلت على قلوبنا ، وبعد فأيمان البيعة يلزمني حنثها لتكفّرنّ عن يمينك في يومنا هذا تسليما للحديث المروىّ عن النّبيّ صلّى الله عليه أو لأكفّرنّ عنك ، يا بنىّ امض إلى بابه فاسمر عليه بإذن الأمير بخشبة وثيقة واطبع عليها بخاتمي ووكّل الجيرة بمراعاتها ولا تطلق له أيّده الله الدخول إليها إلّا بعد رأينا ومطالعتنا [ والسلام ] « 17 » ، وحيل بيني وبين رحلي وما كان معي فكنت عنده ليلتين وعند غيره ليلة مبرورا وبضاعتى في خلال ذلك تباع وما يدعوهم اليه حسن النظر ممّا عاد بصلاحى يشترى حتّى قضيت جميع حوائجي وأبو بكر القنّاد مطّلع على جميع ذلك إلى أن قال لي ذات يوم تحبّ العود إلى جرجان فقلت لو وجدت إلى ذلك وسيلة أو كان لي فيه حيلة فقال وما يمنعك وأطلعنى على الصورة فبقيت باهتا ساكتا فقال ما لي أراك وكأنّك لا تراني فقلت يا ويحك هذا يشبه حديث إسحاق بن إبراهيم
هامش
( 2 ) ( في دورنا ) - حط ( في دون ما ) ،
( 3 ) ( 2 - 3 ) ( إذا . . . مالك ) - حط ( إذا تكلّفته حلّ منالك من نفس مالك ) ،
( 20 ) ( أو تربحنا ) - حط ( ونرتجى ) ،
( 8 ) ( 7 - 8 ) ( حتّى . . . ويأنسون ) يفقد في حط ،
( 17 ) [ والسلام ] مستتمّ عن حط ،