تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بعطفه السامي وثقته الغالية ؛ حيث ضم إقليم خوى إلى ( سگمن‌آباد ) وجعلهما إيالة مستقلة عهد بها إليه مع تلقيبه بحاجي سلطان ، وقد وكّل إليه أيضا حراسة حدود ( وان ) والمحافظة على غيرها من الثغور والقلاع ، الأمر الذي جعل الأكراد الذين عاشوا طوال عمرهم في السهول والجبال كالمردة والعفاريت لم يشاهدوا في منامهم ولا صحوهم أثرا من آثار العمران والاجتماع يترددون إلى قصبة ( خوى ) ، فيظن كل واحد منهم أنه بطل من أبطال إيران القدماء ( گودرز ) و ( گيو ) و ( سام نريمان ) قائلين : إن الشاه طهماسب ما وضعنا أمام عسكر الروم « 1 » إلا لفرط شجاعتنا ، وشدة بأسنا ، إلى غير ذلك من الادعاءات التي دلت على العجب الزائد والغرور المتناهي . قال الشاعر « 2 » : معناه : " فقد كردي حماره في الكعبة ، فجرى فيها مسرعا زاعما أنها كالصحراء متعجبا من ضياع حماره ، وأخيرا رأى حماره خلفه ، فقال ضاحكا لولا اهتمامي وإلحاحي في البحث لكنت مرغما على حمل حمله " . فمن الشائع على الألسنة والأفواه أن بضعة من أعيان هؤلاء الدنبلية ، دخلوا ذات يوم دكان بائع للحلوى ، فأكلوا منها كثيرا ، ثم أخذوا ينصرفون من غير أن ينقدوا الرجل الثمن . فلما طالبهم به أجابوا بأن الشاه أعطانا هذه البلدة بحلوائها ! حتى اشتهر مقالهم هذا بالتركي في جميع أرجاء المدينة : شهر بزم حلوا بزم ( المدينة لنا والحلوى لنا ) . ويحكى أيضا عن هذه الجماعة أن حشدا من مسلمي الدنبلية ذهبوا يوما من أيام الجمع لسماع خطبة الجمعة في جامع ( خوى ) ، فشرع الخطيب يذكر أسماء الأئمة الإثنى عشر حسب عادة ومذهب الشيعة الإمامية ، فما كان منهم إلا أن أعرضوا عن السماع متسائلين ما شأن هذا الخطيب لا يذكر اسم ( حاجي بك ) وأخوته ، ويذكر اسم جعفر بك الذي هو أخوهم الصغير ، وحيث إنه لا يدخل اسم حاجي بك وأخوته في خطبة الجمعة فإنا لا نحضر صلاة الجمعة . وهكذا ينقل عن هؤلاء البسطاء كثير من النكات والدعابات نضرب صفحا عن الإطالة فيها .
هامش
( 1 ) - الترك العثمانيين . ( المترجم ) ( 2 ) -كردى خركى بكعبه كم كرد * در كعبه دويد واشتلم كرد كين باديه را چه ره دراز است * كم كردن خرز من چه راز است أين كفت چو كرد بازيس ديد * خرديد وچو ديد خر بخنديد كفتا حرم از ميانه كم بود * وايافتنش ز اشتلم بود كراشتلمى نمىزدى كرد * خر ميشد وبار نيز ميبرد