تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
موطنه والتجأ إلى هذه القرية منذ زمن بعيد ، واختلط هناك بالاعراب وتصاهر معهم حتى احتل مكانا مرموقا بينهم . وقد حمل إليه القبوجي إبراهيم خلعة من السردار . لكننا لم نذهب إلى القرية لأنها كانت محاطة بمياه الفيضان ، كما أن الجمالين لم يستحسنوا الذهاب إلى هذه الحاضرة ليتملصوا من تأدية إتاوة جديدة من المؤكد انها تجمع هناك . فضربنا خيامنا حيث وجدنا . وبعد ان جزنا العرجة بمسافة ، طلب القبوجي من أحد الغلمان ان يذهب سباحة إلى القرية ليخبر حسن آغا بهدية السردار التي يحملها إليه وانه مستعد للذهاب إليه إن دله على طريق سالك ، وطلب إليه أن يرسل إليه غير واحد من حاملي البنادق لخفره في البر . وهكذا توقفنا ذلك النهار ننتظر الجواب مع الرسول . لاحظت في ذلك الموقع وجود أصداف بحرية بعضها كاملة والأخرى متكسرة فاستغربت وجودها لبعد المكان عن البحر ، كما رأيت هناك قطعا من القار متناثرة في تلك الأرض السبخة فأخذت نماذج منها . في تلك الليلة توجسنا شرا من هجوم بعض الأعراب الذين يطلق عليهم اسم « المعيدي » وهم رعاة الجاموس . هؤلاء يتجولون في البيداء تارة ويسكنون في البيوت تارة أخرى ، ويختلفون عن البدو ، فالبدو أرقى طبقة بين العرب ، أما أقلهم منزلة فهم الحضر . . . فاتقاء لشرهم ابتعدنا عن ذلك المكان نحو ميل ونزلنا في موضع خرب بشكل تل . كان الفرس قد زاروا حسن آغا صاحب العرجاء أثناء ثورات بغداد ، وحملوا إليه تاجا « 1 » مرسلا من الشاه كما هي عادته في الإرسال به إلى ذوي
هامش
( 1 ) شرح السائح معنى التاج الفارسي في إحدى رسائله من أصفهان ، قال : « أعد إسماعيل جيشا من التركمان . . . سماه قزل باش أي الرأس الأحمر ذلك لأنه ألبس رؤوس هذا الجيش ملبوسا أحمر . . . ويسمى هذا الملبوس تاجا هو علامة الجيش ورماة النبال . . . ويوافق أحيانا أن يجعل الملك أحد الأجانب قزلباشيّا إظهارا مرضاه عنه وذلك بتشريفه بالتاج . . . » .