لقي رئيس القافلة حتفه ، فخلفه ابنه . .
في هذه الأيام الأخيرة أي في 23 - 25 حزيران كنا نسير وعن يميننا الجوازر ( البطائح ) وهي أهوار كلدية ، ورأيت في الطريق أشجارا قصيرة نادرة تشبه العرعر .
في 26 حزيران سرنا مع الفجر حتى بعد منتصف النهار ، فتوقفنا للاستراحة في موضع توجد فيه آبار ، وظهر عن يميننا من بعيد « مشهد علي » .
في ذلك الموضع قامت في القديم مدينة الكوفة حيث لقي [ الامام ] علي مصرعه ، ومشهد علي يعني موضع استشهاده . وبالرغم من أن مدينة الكوفة قد زالت لكن الموضع هو محط إكرام المسلمين . بناؤه جيد وجميل ، يؤمه الناس من كل حدب وصوب للزيارة ، وهو آهل بالسكان ، وكان في فترة مرورنا بإدارة القزلباشية ، بينما كان تحت سيطرة الأتراك عندما كانوا يحكمون بغداد .
في 27 حزيران توقفنا عند منبع ماء يجري في قناة ، لذا لم نرحل في ذلك اليوم . وفي اليوم التالي قطعنا مرحلتين ومررنا بجداول ناضبة عديدة يظهر انها تمتلئ بالماء في فترة من الزمن ثم تجف .
الأخيضر
في 29 حزيران ، نهضنا منذ الفجر الباكر وسرنا ولم نتوقف إلى ما قبل منتصف النهار عند ماء يقع بالقرب من بناء عظيم ، قديم العهد ، مشيد بالآجر ، شكله مربع كامل ، له ثلاثة عشر برجا مدورا من كل جانب من الخارج . بعض أقسامه مشيدة على أقواس معقودة ، وغير ذلك .
في داخل البناء قاعات عديدة وغرف بمنافذ كثيرة ، وفناء غير كبير ، ولا أعلم أهو فناء أم أنه كان معقودا فسقطت عقادته ، لكني لا أرجح ذلك .
يطلق العرب على هذا البناء اسم « قصر الاخيضر » ولم أستطع معرفة أصل البناء : أكان قصرا أم هيكلا أم قعلة ؟ لكني أميل إلى الاعتقاد بأنه كان قصرا .
* * *