فقال المعتصم باللّه : واللّه ما عدت ما في نفسي ، وأمر له بجائزة سنية « 27 » .
واعتاد المعتصم باللّه أن يعقد للغناء والطرب مجالس خاصة ، ويبر المغنين وغيرهم من المطربين ويصلهم بالاعطيات والهدايا .
وكان بعض المغنين يتبادرون ويتناظرون في حضرته . روي عن محمد بن أحمد المكي المغني عن أبيه أنه قال : ناظر أبي بعض المغنين ذات ليلة بين يدي الخليفة المعتصم باللّه ، وطال تلاحيهم في الغناء . فقال أبي للخليفة يا أمير المؤمنين ، من شاء منهم فليغن عشرة أصوات لا أعرف منها ثلاثة ، وأنا أغني عشرة أصوات وعشرة وعشرة لا يعرف أحد منهم صوتا منها . فقال إسحاق الموصلي : صدق يا أمير المؤمنين ، وأيده علوية ، فأمر له المعتصم باللّه بعشرين ألف درهم « 28 » .
إسحاق الموصلي والمعتصم باللّه :
كان إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وهو كبير المغنين في عصره ، مختصا بالمعتصم باللّه الذي كان يحترمه كثيرا ويقدر فيه موهبته الغنائية ومعرفته الواسعة في الألحان . ولم يعقد مجلس غناء للخليفة دون ان يحضره الا نادرا . وجاء في نهاية الأرب ان أول يوم جلس فيه إسحاق يغني للمعتصم باللّه دفع اليه الخليفة مخدة ليتكىء عليها اكراما له « 29 » .
وذكر عن إسحاق أنه قال : اتيت أمير المؤمنين المعتصم باللّه يوما وعنده قينة كان معجبا بها وهي تغنيه . فلما سلمت عليه واخذت مجلسي ، قال لها : خذي فيما كنت فيه ، فغنت . فقال لي : كيف تراها يا إسحاق ؟ قلت : يا أمير المؤمنين أراها تقهره بحذق وتختله
هامش
( 27 ) العقد الفريد 6 / 62 ، وثمرات الأوراق للحموي 2 / 159 مع تغيير طفيف .
( 28 ) الأغاني 16 / 311 .
( 29 ) نهاية الإرب 5 / 8 .