برفق ولا تخرج من شيء الا إلى أحسن منه ، وفي صوتها قطع شذر أحسن من نظم الدر على النحور ، فقال : يا إسحاق لصفتك لها أحسن منها ومن غنائها « 30 » .
وقال إسحاق : دخلت يوما على المعتصم على اللّه بسر من رأى وابنه هارون بين يديه ، وعنده علوية ومخارق . فغناه مخارق صوتا فلم ينشط له ، ثم غناه علوية فاطربه . فلما رأيت طربه لغناء علوية دون غناء مخارق اندفعت فغنيت لحني :
تجنبت ليلى أن يلج بك الهوى * وهيهات كان الحب قبل التجنب
فأمر لي بألف دينار ، ولعلوية بخمسمائة دينار ، ولم يأمر لمخارق بشيء « 31 » .
وقال محمد بن يزيد المبرد : دخل إسحاق الموصلي على المعتصم باللّه يوما فرآه تعس النفس ، فقال له : أما ترى يا أمير المؤمنين طيب هذا اليوم وحسنه ؟ فقال الخليفة : ما يدعوني حسنة إلى شيء مما تريد ولا انشط له . فقال : يا أمير المؤمنين ، انه يوم أكل وشرب ، فاشرب حتى انشطك . قال : أو تفعل ؟ قال : نعم . قال : يا غلمان قدموا الطعام والشراب ، ومدوا الستارة ، واحضروا الندماء والمغنين . فآتي بالطعام والشراب ، وحضر الندماء والمغنون ، فغنى إسحاق :
سقيت الغيث يا قصر السلام * فنعم محلة الملك الهمام
لقد نشر الاله عليك نورا * وخصك بالسلامة والسلام
هامش
( 30 ) الطبري 9 / 122 .
( 31 ) الأغاني 5 / 399 .