آق سنقر قد ولاه السلطان أبو الفتح ملك شاه بن ألب رسلان حلب وغيرها . وفتح غيرها من البلاد كالرّها والمعرة وكفر طاب .
قال ابن الأثير : وعمر نور الدين الشهيد بدمشق دار الحديث ، ووقف عليها أوقافا كثيرة . وهو أول من بنى دارا للحديث فيما علمنا ، ووقف عليها أوقافا كثيرة .
ولد نور الدين المذكور بحلب في يوم الأحد سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمس مئة . ( 17 آ ) وكان أعدل ملوك زمانه وأكثرهم جهادا وأحرصهم على الخير وأدينهم ، قصده صاحب أنطاكية فقتله نور الدين ، وأظهر السنة بحلب ، وغيّر البدع التي كانت في الأذان ، وقمع الرافضة ، وبنى المدارس والمساجد ، ومنع ما كان يؤخذ بدمشق بدار البطيخ و [ سوق ] الغنم « 1 » ، وضمان الشهر والكيالة . وأبطل الخمر ، ووقف كتبا كثيرة على أهل العلم ، وكسر الإفرنج على حارم وكانوا ثلاثين ألفا « 2 » . ووقف دار الشفاء ، وبنى الجسور ، وكمل سور المدينة ، واستخرج عين أحد ، وطهّر مصر من الروافض .
وكان حريصا على تحصيل الكتب ، كثير المطالعة ، وبنى جامعا
هامش
( 1 ) ص « النعم »
( 2 ) ص « ثلث الناس » والتصحيح من الروضتين