ومنها : أن في سنة ثلاثين وسبعمائة حج العراقيون بفيل بعث به ملكهم أبو سعيد بن خربندا ، فحضروا به المواقف كلها ، ومضوا به إلى المدينة ، فمات بالفرش الصغير بقرب المدينة ، بعد أن لم يستطع التقدم إليها خطوة « 1 » .
ومنها : أن صاحب اليمن ، الملك المجاهد علي بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر حج في سنة اثنين وأربعين وسبعمائة ، فأطلع علمه جبل عرفات ، وكان بنو حسن في خدمته حتى انقضى الحج « 2 » .
وحج الملك المجاهد أيضا في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وقبض عليه المصريون بمنى في النفر الأول بعر حرب كانت بينهم وبين بعض عسكره ، وتوقف هو عن الحرب رعاية لحرمه الزمان والمكان ، وسلم إليهم نفسه بأمان .
فساروا به إلى مصر ، وتوجه إلى مصر ، وتوجه منها على طريق عيذاب إلى ملكه ، فوصله في آخر سنة اثنين وخمسين وسبعمائة « 3 » .
ومنها : أن الحجاج وأهل مكّة تحاربوا كثيرا بعرفة في يومها من سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، فقتل من الترك نحو ستة عشر ، ومن بنى حسن ناس قليل ، ولم يتعرضوا للحاج بنهب ، وسافر الحاج أجمع في النفر الأول ، وسلك أهل مكّة في نفرهم من عرفة طريق البئر المعروفة بالمظلمة ، فعرفت هذه الوقعة عندهم : بسنة المظلمة « 4 » .
ومنها : أن الحجاج العراقيين كانوا كثيرا في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وكان لهم أحد عشر سنة لم يحجوا من العراق ، ولم يحجوا أيضا سنة خمس وخمسين وسبعمائة « 5 » ، وحجوا بعد ذلك خمس سنين متوالية ، وكانوا كثيرين جدا في سنة سبع وخمسين « 6 » ، وتصدق فيها بعض الحجاج من العجم على أهل الحرمين بذهب كثير .
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة 9 / 282 ، والدرر الكامنة 1 / 434 ، والسلوك 2 / 2 : 323 .
( 2 ) إتحاف الورى 3 / 220 ، والعقود الؤلؤية 2 / 70 .
( 3 ) السلوك 2 / 3 : 879 ، والعقود الؤلؤية 2 / 88 ، وإتحاف الورى 3 / 254 .
( 4 ) العقد الثمين 2 / 146 ، والسلوك 2 / 3 : 636 ، وإتحاف الورى 3 / 224 .
( 5 ) إتحاف الورى 3 / 266 ، ودرر الفرائد ( ص : 310 ) .
( 6 ) إتحاف الورى 3 / 270 ، ودرر الفرائد ( ص : 310 ) .