وكان حلف الفضول في شوال بعد انصراف قريش من الفجار . كذا في خبر ذكره الفاكهي ؛ قال : ويقال بعد فراغهم من بنيان الكعبة « 1 » . . انتهى .
وأما ابن جدعان المشار إليه : فهو عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المكي ، يكنى أبا زهير ، من رهط أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ، وكان من رؤساء قريش وأجوادهم ، وله في الجود أخبار مشهورة ، منها : أنه كانت له جفنة للأضياف يستظل بظلها في الهاجرة .
ومنها : أنه كان له مناديان بأعلى مكّة وبأسفلها ؛ أحدهما يقول : ألا من أراد اللحم والشحم فليأت دار ابن جدعان ، والآخر يقول : ألا من أراد الفالوذج فليأت دار ابن جدعان .
وهو أول من أطعمه بمكّة .
والفالوذج هو : لباب البر يلبك بالعسل .
ولما مات ابن جدعان ، نعاه بعض الجن بأبيات إلى رفقة من أهل مكّة مسافرين إلى الشام ؛ وذلك في خبر ذكره الفاكهي ، وذكرناه في أصله « 2 » .
ومن خبر ابن جدعان : أنه دخل شقّا في بعض شعاب مكّة يرجو أن يكون فيه حية تقتله فيستريح من تعب الفقر وغيره ، فظفر فيه بكنز عظيم .
وكان في قريش أجواد منهم المعروفون : بأزواد الركب ؛ لكفايتهم من معهم المؤنة في السفر ، منهم : الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، وأخوه زمعة بن المطلب ، ومسافر بن عمرو بن أمية بن المغيرة المخزومي .
وأما حكام قريش بمكّة في الجاهلية : فمنهم : عبد المطلب بن هاشم ، وإبناه : الزبير ، وأبو طالب ، وآخرون ذكرناهم في أصله ؛ ولم يكن أحد منهم متملكا على بقية قريش ، وإنما ذلك بتراضيهم عليه حسما لمادة الشر ، وسيأتي ما يؤيد ذلك قريبا .
هامش
( 1 ) أخبار مكة للفاكهى 5 / 195 .
( 2 ) أخبار مكة للفاكهى 5 / 196 - 198 .