تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الباب السادس والثلاثون في ذكر شئ من فتح مكّة المشرفة ، وفوائد تتعلق بذلك

كان سبب فتح مكّة أن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة ، وهم على ماء لهم بأسفل مكّة يقال له الوتير ، فأصابوا منهم رجلا ، وتحاوزوا واقتتلوا ، ورفدت قريش بنى بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا حتى حازوا خزاعة إلى الحرم . ثم خرج ناس من خزاعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستنصرونه ؛ لأن خزاعة في صلح الحديبية دخلت في عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش ، فوعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم الخزاعيين بالنصر . وقدم المدينة أبو سفيان بن حرب ليشهد العقد ، ويزيد في المدة ، فلم ينل قصدا ، ورجع إلى مكة ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أهله أن يجهزوه ، ثم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة ، وأمرهم بالجد والتأهب ، وقال : « اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها » ، فتحفز الناس ، ولما أجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسير إلى مكّة ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الأمر في المسير إليهم ، ثم أعطاه امرأة - قيل : إنها من مزينة . وقيل : إنها سارة ، مولاة لبعض بنى عبد المطلب - وأعلم اللّه بذلك رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فبعث علي بن أبي طالب ، والزبّير بن العوام لإحضار الكتاب ، فأتيا به . ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسفره ، وخرج لعشر مضين من شهر رمضان ، فصام ، وصام الناس ، حتى إذا كان بالكديد « 1 » ؛ بين عسفان وأمج « 2 » : أفطر ،
هامش
( 1 ) الكديد : ماء في طريق مكة - المدينة ، بعد عسفان ، وهي مرحلة من مراحل الطريق بين مكة والمدينة ، مشهورة بهذا الاسم حتى الآن . ( 2 ) أمج : بلد ، أو جبل غربى المدينة المنورة ، ولعلها البلدة المسماة الآن : أملج ( معجم البلدان 4 / 442 ، ومعجم ما استعجم 3 / 1119 ) .
الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 165 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / مصطفى محمد حسين الذهبي