تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

الباب الخامس والثلاثون في ذكر حلف الفضول ، وخبر ابن جدّعان الذي كان هذا الحلف في داره ، وذكر أجواد قريش وحكامهم في الجاهلية ، وتملك عثمان بن الحويرث ابن أسد بن عبد العزى بن قصي عليهم ، وشئ من خبره

كان سبب حلف الفضول : أن رجلا من بنى زبيد قدم مكّة معتمرا في الجاهلية ، ومعه تجارة له ، فباعها من العاض بن وائل السهمي ، فآواها إلى بيته ، ثم تغيب ، وابتغى الزبيدي متاعه فلم يقدر عليه ، فجاء إلى بنى سهم يستعين بهم على العاص ، فأغلظوا عليه ، فعرف أن لا سبيل إلى ماله ، فطوف في قبائل قريش يستعين بهم ، فتخاذلوا عنه ، فلما رأى ذلك أشرف على أبى قبيس حين أخذت قريش مجالسها ، ثم قال أبياتا . فما نزل من الجبل أعظمت ذلك قريش وتكلموا فيه ، ثم اجتمع بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أسد بن عبد العزى ، وبنو زهرة ، وبنو تميم ؛ في دار عبد اللّه بن جدعان ، وعمل لهم طعاما ، وتحالفوا باللّه ألا يظلم أحد بمكّة إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم ، حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه ؛ شريفا أو وضيعا ، منا أو من غيرنا . ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل ، فقالوا : واللّه لا نفارقك حتى تؤدى إليه حقه . فأعطى الرجل حقه . فمكثوا كذلك لا يظلم أحد بمكّة إلا أخذوه له . وشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا الحلف قبل أن يوحى إليه ، واغتبط به ؛ فيما قيل . وما ذكرناه من خبر حلف الفضول لخصناه من خبرين ذكر هما الزبّبير بن بكّار ، وذكر ما يوهم أن سبب حلف الفضول غير ذلك . وقد أشرنا إلى شئ من ذلك في أصله ، والمشهور ما ذكرناه هنا « 1 » .
هامش
( 1 ) يراجع في ذلك : السيرة لابن هشام 1 / 155 - 160 ، وأخبار مكّة للفاكهى 5 / 190 - 196 .