الباب الرابع والثلاثون في ذكر شئ من خبر الفجار والأحابيش
[ سبب حرب الفجار : ]
كان الذي هاج حرب الفجار : أن عروة الرجّال بن عتبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، أجاز لطيمة للنعمان بن المنذر .
فقال له البراض بن قيس - أحد بنى حمزة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة - :
أتجيزها على كنانة ؟
قال : نعم ، وعلى الخلق .
فخرج عروة الرجّال ، وخرج البراض يطلب عزنة ؛ حتى إذا كان بتيمن ذي ظلال بالعالية ، غفل عروة ، فوثب عليه البراض فقتله في الشهر الحرام ؛ فلذلك سمى : الفجار .
فأتى آت قريشا ، فقال : إن البراض قد قتل عروة وهم في الشهر الحرام بعكاظ ، فارتحلوا ، وهوازن لا تشعر ، ثم بلغهم الخبر فأتبعوهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم ، فاقتتلوا حتى جاء الليل ، ودخلوا الحرم ، فأمسكت عنهم هوازن ، ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما .
وهذا الذي ذكرناه من خبر الفجار في سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام .
وذكر ابن هشام أن حرب الفجار هاجت لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشرين سنة ، أو خمس عشرة سنة « 1 » .
وذكر ابن إسحاق : أنها هاجت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن عشرين سنة .
وشهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعض أيام الفجار ؛ وهي على ما ذكر الفاكهي : خمسة أيام في أربع سنين ، وبينها الفاكهي ، وذكرنا كلامه في أصله « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب سيرة ابن هشام ( ص : 43 ) ، والسيرة لابن هشام 1 / 209 - 221 .
( 2 ) أخبار مكة للفاكهى 5 / 183 - 188 .