ومنها : جبل ثبير بمنى ؛ لأنا روينا من حديث أنس رضى اللّه عنه مرفوعا :
أن اللّه - سبحانه وتعالى - لما تجلى للجبل تشظى فطارت لطلعته ثلاثة أجبل فوقعت بمكة ، وثلاثة أجبل فوقعت بالمدينة ، فوقع بمكة : حراء وثبير وثور ، وبالمدينة : أحد وورقان ورضوى « 1 » . أخرجه الأزرقي .
وقال القزويني : إنه جبل مبارك يقصده الزوار « 2 » .
وذكر النقاش المفسر : أن الدعاء مستجاب في ثبير .
ومنها : الجبل الذي يلحقه مسجد الخيف ؛ لأن فيه غارا يقال له : غار المرسلات يأثره الخلف عن السلف . ويدل له حديث ابن مسعود رضى اللّه عنه « بينا نحن مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في غار بمنى ، إذا نزلت عليه سورة المرسلات » « 3 » أخرجه البخاري في باب : ما يقتل المحرم من الدواب .
وفي بعض نسخ مسند ابن حنبل من مسند ابن مسعود رضى اللّه عنه ما يقتضى أن هذه السورة نزلت بحراء « 4 » ، فإن لم يكن ذلك تصحيفا فهو مخالف لما قيل في هذا الغار ، واللّه أعلم .
وأما مقابر مكة
، فمنها : المقبرة المعروفة بالمعلاة ، وهي مشهورة كثيرة الفضل والبركة لما حوته من سادات الصحابة والتابعين ، وكبار العلماء والصالحين ، ولما جاء فيها من الفضل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنا روينا من حديث ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « نعم المقبرة هذه ، مقبرة أهل مكة » « 5 » . أخرجه الأزرقي .
قال : وكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمنه وشامه ، في الجاهلية وفي الإسلام ، ثم حول الناس جميعا قبورهم في الشعب الأيسر لما جاء فيه من الرواية « 6 » . . انتهى .
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 280 .
( 2 ) عجائب المخلوقات ( ص : 127 ) .
( 3 ) صحيح البخاري 4 / 29 ( كتاب الحج : باب ما يقتل من الدواب ) .
( 4 ) مسند أحمد 1 / 458 .
( 5 ) أخبار مكة للفاكهى 4 / 50 ، والحديث أخرجه البخاري في الكبير 1 / 84 ، وأحمد 1 / 367 ، والطبراني في الكبير 11 / 137 ، وعبد الرازق في مسنده 3 / 579 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 397 ، وعزاه لأحمد ، والبزار ، والطبراني في الكبير .
( 6 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 29 .