تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ذلك بكونه أقرب إلى الكعبة من حراء . وفي النفس من ذلك شئ ؛ لكثرة مجاورة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بحراء ، وما نزل فيه من الوحي عليه ، ولم يتفق له مثل ذلك في أبى قبيس ، فلا يكون أفضل من حراء ، واللّه أعلم . ومنها : جبل الخندمة « 1 » ؛ لأن الفاكهي روى بسنده إلى ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : ما مطرت مكة قط إلا كان للخندمة عزة ، وذلك أن فيها قبر سبعين نبيا « 2 » . والخندمة معروفة عند الناس بقرب أبى قبيس . ومنها : جبل حراء بأعلى مكة ، لكثرة مجاورة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه ، وما خصه اللّه به فيه من الكرامة بالرسالة إليه ، ونزول الوحي فيه على ، وذلك في غار مشهور في هذا الجبل ، يأثره الخلف عن السلف ويقصدونه بالزيارة ، وبين حراء ومكة ثلاثة أميال ، قاله صاحب « المطالع » وغيره . وقيل : ميل ونصف ، قاله البكري ، وهو بعيد . وقيل : أربعة أمثال . كذا في تفسير ابن عطيه ، واللّه أعلم . ومنها : جبل ثور بأسفل مكة ؛ لاختفاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم والصديق رضى اللّه عنه في غار به ، وهو الغار الذي ذكره اللّه في كتابه العزيز حيث يقول :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ .
وهذا الغار مشهور عند الناس ، ويدخلونه من بابه المتسع والضيق ، وقد وسع بابه الضيق لانحباس بعض الناس فيه ، وذلك في سنة ثمانمائة أو قبلها أو بعدها بيسير . وما ذكرناه في تسمية هذا الجبل « بثور » هو المعروف . وسماه البكري « بأبى ثور » وذكر أنه على ميلين من مكة ، وأن ارتفاعه نحو ميل ، وذكر ابن الحاج أنه من مكة على ثلاثة أميال .
هامش
( 1 ) هو ما بين حرف السويداء إلى الثنية التي عليها بئر ابن أبي سمير ، في شعب عمرو ، وهي مشرفة على أجياد الصغرى ، وعلى شعب ابن عامر في طريق منى ( معجم البلدان 2 / 392 ) . ( 2 ) أخبار مكة للفاكهى 4 / 134 .