ومقابل هذه الدار حجر ناتئ في جدار من الدار المقابلة لها يقال إنه الذي كلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، على ما حكى الميانشى عن كل من لقيه بمكة . وذكر ذلك ابن جبير « 1 » ، فإن صح كلامه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فلعله الحجر الذي كان يسلم عليه ليالي بعث بمكة .
وقيل : إن الذي كان يسلم عليه في هذا التاريخ هو الحجر الأسود ، واللّه أعلم .
ومنها : دار الخيزران عند باب الصفا . وهي دار الأرقم المخزومي ، والمقصود بالزيارة منها مسجد مشهور فيها ، ويقال له : المختبأ ؛ لأن فيه كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مستخفيا . وهناك أسلم جماعة من جلة الصحابة ؛ منهم :
عمر الفارق رضى اللّه عنه .
ولعل دار الأرقم هذه أفضل الأماكن بمكة بعد دار خديجة أم المؤمنين ، رضى اللّه عنها ، واللّه أعلم .
ومنها : دار العباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه ، وهي الآن رباط للفقراء ، وبها علم يهرول منه وإليه الساعي .
ومنها : رباط الموفق بأسفل مكة ؛ لأنه بلغني عن الشيخ خليل المالكي أن الدعاء مستجاب فيه أو عند بابه .
ومنها : معبد الجنيد - شيخ الطائفة الصوفية - وهو بلحف الجبل الأحمر ، أحد أخشبى مكة .
وأما الجبال المباركة بمكة وحرمها :
فأبو قبيس ؛ لأن الركن الأسود كان مستودعا فيه عام الطوفان ، فلما بنى الخليل الكعبة نادى أبو قبيس : الركن منّى بمكان كذا وكذا . فجاء به جبريل إلى الخليل ، فوضعه موضعه في الكعبة ، ولذا قيل لأبى قبيس : الأمين .
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير ( ص : 92 ) .