تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الرحبيّ ، وقال شاعر حلبيّ فيه وفي الوزير ابن النّحاس :
قد زنجر العيش على النّاس * ما بين « خلّال » و « نحّاس »
فأحسن قسيم الدّولة في حلب السّيرة وأجمل السّياسة وأقام الهيبة ، وأفنى قطّاع الطريق ، وتتبع الذعّار في كلّ موضع فاستأصل شأفتهم . وعمرت حلب في أيامه بسبب ذلك لورود التجار والجلّابين إليها من كل مكان . وحكى لي والدي - رحمه اللّه - : أنّه استأصل أرباب الفساد إلى حدّ بلغ به أن نادى في قرى حلب وضياعها أن لا يغلق أحد بابه ، وأن يتركوا آلاتهم الّتي للحرث في البقاع في اللّيل والنّهار . فخرج متصيّدا فمرّ على فلّاح وقد فرغ من عمله ، وأخذ آلة الحرث معه إلى منزله ، فانفرد من عسكره ، وقال له : « ألم تسمع مناداة قسيم الدّولة بأن لا يرفع أحد من أهل القرى شيئا من آلة الحرث ؟ » فقال : « بلى واللّه - حفظ اللّه قسيم الدّولة - واللّه لقد أمنّا في أيّامه من كل ذاعر ومفسد ، وما رفعت هذا خوفا عليها ممّن يأخذها ، وإنّما ههنا دويبة يقال لها ابن آوى إذا تركنا هذه العدّة ههنا جاءت وأكلت هذه الجلود التي عليها » . فلما عاد قسيم الدولة أمر بالصيّادين وبثّهم في أقطار بلد حلب لصيد بنات آوى حتى أفنوها من ضواحي حلب ، وكان ذلك سببا لقلّتها في بلد حلب إلى يومنا هذا ، دون غيرها من البلاد .