ولما عاد إلى حلب قبض على شبل بن جامع أمير بني كلاب وعلى ولده مبارك ، واعتقلهما بالقلعة ، وراسل تاج الدّولة قسيم الدّولة ويغي سيان وبوزان وجذبهم إلى طاعته ، والكون في جملته ليسيروا معه إلى بلاد أخيه ليفتحها ، ويأخذ المملكة فأجابوا إلى ذلك ، وخطبوا له في أعمالهم .
فسار في أوّل سنة ستّ وثمانين ، وسار إليه قسيم الدّولة ويغى سيان وبوزان ، ووثق به أق سنقر ، وفتح تاج الدّولة الرّحبة ونصيبين ، فجمع إبراهيم بن قريش وتأهّب للقاء تاج الدّولة .
والتقى العسكران على دارا « 1 » ، وعاد كلّ فريق إلى موضعه ، فركب الأمير قسيم الدّولة في خلق من العسكر ، وحمل حتّى توسّط عسكر إبراهيم فلم يثبت العرب ، وتبعه باقي العسكر ، فقتل منهم ما يقارب عشرة آلاف .
وأسر إبراهيم بن قريش وعمه مقبل وغيرهم . فقتلهم تاج الدّولة صبرا وسبيت الحرم ، وقتل جماعة من نساء العرب نفوسهن .
وأمر تاج الدّولة بعد ذلك بجمع الأسرى ووهبهم من محمّد بن شرف الدّولة - وكان قد صار في جملته قبل الحرب - وأقطعه نصيبين « 2 » .
وعظمت هيبة تاج الدّولة بعد هذه الوقعة ، وراسلته زوجة أخيه تحثّه
هامش
( 1 ) - دارا بلد في لحف جبل بين نصيبين وماردين . معجم البلدان .
( 2 ) - لمزيد من التفاصيل ، أنظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص 222 - 223 .