وسار حتّى وصل حلب في الثّالث والعشرين من شعبان من سنة تسع وسبعين وأربعمائة .
وتسلّم حلب وقلعتها وسائر قلاع الشّام ، وعوّض سالم بن مالك عن قلعة حلب بقلعة دوسر ، وأقطعه معها الرّقة وعدّة ضياع .
وتوجّه السّلطان إلى أنطاكية فتسلّمها من الحسن بن طاهر وزير سليمان بن قطلمش ، ورتب بأنطاكية يغي سيان بن ألب في عسكر واستخدم حسن بن طاهر في ديوانها ، وتمّ إلى السّويديّة « 1 » ، وصلّى على البحر ، وحمد اللّه على ما أنعم عليه ممّا تملكه من بحر المشرق إلى بحر المغرب .
وعاد إلى حلب ، ورتّب بها الأمير قسيم الدّولة أقسنقر « 2 » ومعه عسكر ، واستخدم بها تاج الرّؤساء ابن الخّلال في جمع الأموال .
ووصل إليه الشّريف حسن الحتيتي وهو بحلب يلتمس العودة إلى حلب ، ويذكر خدمته وما جري عليه ، فتظلّم منه أهل حلب فلم يأذن له السّلطان فيما التمسه .
وكان هذا السّلطان من أعظم الناس هيبة وأكثر الملوك عدلا حتى أنّ أحدا لا يقول : إنّ أحدا من ذلك العالم العظيم من عسكره - وحزره أربعمائة
هامش
( 1 ) - ميناء مدينة أنطاكية على شاطىء البحر المتوسط .
( 2 ) - انظر ترجمته المنتزعة من بغية الطلب في ملاحق مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص 269 - 277 .