وكتب ولاة الشّام إلى السلطان ملكشاه يشكون ما يلقونه من خلف بن ملاعب بحمص من قطع الطّريق وإخافة السّبيل ، فكتب إلى قسيم الدّولة ويغى سيان وبوزان صاحب الرّها ، فساروا في عساكرهم ، فحاصروها وضايقوها ففتحوها ؛ وأعطاها السّلطان تاج الدّولة تتش .
ونزل قسيم الدّولة على أفامية ، فأخذها من خلف بن ملاعب وسلّمها إلى نصر بن منقذ .
ثمّ إنّ السّلطان أمر بحمل ابن ملاعب في قفص حديد إلى أصبهان ، فحبسه إلى أن مات ملكشاه ؛ وتوجّه إلى مصر وعاد إلى الشّام ، واحتال حتى ملك أفامية بالحيلة بعد ذلك .
ولما فتحت حمص تسلّمها قسيم الدّولة إلى أن ورد عليه أمر السّلطان بتسليمها إلى تتش « 1 » .
ومات السّلطان ملكشاه ببغداد في اللّيلة السّادسة عشر من شوّال سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وكان أقسنقر قد خرج وافدا عليه ، فلما بلغه الخبر عاد إلى حلب ، وخطب لابنه محمود مدّة يسيرة ، ثم إنّه خطب بعد ذلك لتاج الدّولة تتش - على ما يذكر - « 2 » .
هامش
( 1 ) - لخلف بن ملاعب ترجمة مفيدة المعلومات في كتاب بغية الطلب ، سلف ونشرتها في ملاحق كتاب مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص 380 - 385 .
( 2 ) - انظر تفاصيل هذا الموضوع في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص 221 - 228 .