ثم إنّه تجمع إليه شبل الدّولة بن جامع ، ومحمد بن زغيب ، وغيرهما من بني كلاب ، ونزلوا على قنّسرين - وعطية نازل على السعدي بباب حلب - فلم يقدروا على النّزول على حلب .
فسار إليهم سيف الدّولة منيع بن مقلّد بن كامل فقوي جأش محمود به لأنه كان ذا مال عظيم . وكان كريما يطعم العرب ويعلق على خيلهم ، ويخلع ويهب ، فلما حصل معهم نزلوا على حلب . وحاصروا حلب شهورا فضرب حجر المنجنيق منيع بن مقلد فقتله .
وقيل : إن رجلا حقيرا ضرب صدغه بمقلاع فيه حجر ، فبقي أيّاما ، ومات ؛ وذلك في العشر الأول من شوّال سنة خمس وخمسين وأربعمائة .
وأوصى منيع بجميع ماله وما يملكه لخاله أسد الدّولة أبي ذؤابة عطيّة الذي كان يحاربه . وكان إقطاعه يرتفع منه كل سنة ثمانون ألف دينار ؛ وكان له في حصن يقال له المجدّد ، ثلاثمائة ألف دينار ، وسلاح وآلة بمال عظيم .
وكان أبو الحسن عليّ بن محمد بن عيسى العمري الحلبي وزير منيع ؛ وكان عطية قد دعاه إلى خدمته فامتنع ، فلما مات منيع عاد أبو الحسن العمري إلى حلب فقبض عليه عطية ، وقتله لحقده على ما فعله من امتناعه من خدمته .
ولعله احتج بأنه حمل منيعا على حصار حلب مع محمود ؛ وبعد أن قتله صلبه ؛ ورثاه أبو محمد الخفاجي بأبياته التي يقول فيها :
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 248
مساهمون: سهيل زكار
ص٢٤٨