في الاحتياط على صالح لما هرب من السّجن ؛ وهذه المحن كلّها بسببه .
وتواعده .
وعزم على أن يوّلي قلعة حلب صاحبا له يعرف بسرور ، فأسرّ ذلك إليه ؛ فنمّ الخبر من سرور إلى رجل يقال له ابن غانم صديق لفتح ، فأطلعه على ذلك ؛ فخاف فتح القلعيّ منه ، فوافق المقيمين معه على العصيان ؛ فأجابوه إلى ذلك .
وطلب نزوله فتعلّل ، وأخذ حذره منه ؛ ثم كاشفه بالعصيان ؛ فصعدت إليه بجيلا والدة مرتضى الدولة وعنّفته ، فلم يصغ إلى قولها ، فقالت له : « كيف تفعل هذا مع ابن سيدك ؟ » - لأنه كان مولى لؤلؤ السّيفي - فقال : « كما فعل هو وأبوه بأولاد سيّده » - يعني بولدي سعد الدّولة أبي الفضائل وأبي الهيجاء - .
ثم أنفذ فتح إليه وقال له : « إمّا أن تخرج من حلب ، وإلا سلمت القلعة إلى صالح » . فبينا مرتضى الدولة في قصره سنة ست وأربعمائة ، إذ ضربت البوقات والطبول على القلعة ، وصاح من فيها : « الحاكم يا منصور ؛ صالح يا منصور » فظنّ منصور أن صالحا قد حصل في القلعة ، ففتح باب الجنان ؛ وهرب هو وأخوه وأولاده ، ومن تبعه من غلمانه إلى أنطاكية ؛ وأخذ معه ما قدر على حمله من المال .
فلما علم أهل حلب بخروجه قصدوا داره ؛ فأخذوا منها من الذّهب والفضّة والمراكب والأثاث ثمانين ألفا من الدّنانير .
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 186
مساهمون: سهيل زكار
ص١٨٦