من اليهود ، والنّصارى ؛ وأنّه سمع يهوديا يقول لآخر بلغتهم : « والك حفيظه اطعزه واتأخّر ، وإيّاك يكون خلفه آخر يطعزك بمطعازه ، يخعّب بيتك للدّواغيث » « 1 » .
فقوي طمع صالح فيهم ، وحمل عليهم فكسرهم ؛ وأسر مرتضى الدّولة وسالم بن مستفاد ، أبا المرجّا « 2 » الحمدانيّ ، وخلقا غيرهما .
وقتل جمع كثير من العسكر ومقدار ألفي راجل من العوام ؛ وآثار عظامهم إلى اليوم مدفونة في أرجام حجارة شبيهة بالتلال ، فيما بين تلّ حاصد وبوشلا .
وانهزم أبو الجيش وأبو سالم أخو مرتضى الدّولة ؛ وقصد القلعة فضبطها أبو الجيش المفلول ، وضبط البلد أخوه أبو الجيش وأمّه .
وحدّث بنو كلاب أنّهم لم يروا ولم يسمعوا بأشجع من مرتضى الدّولة ، وأنه لو لم يقف به الحصان ما وصلو إليه ، وأنّه لما وقف به الحصان لم يقدم عليه أحد حتى جاءه صالح ، فقال : « إليّ يا مولانا » . فرمى السّيف من يده ؛ فلما رماه تقرّبوا منه ؛ وأخذه صالح فقيّده بالقيد الذي كان في رجله .
وكان بين هرب صالح وأسره مرتضى الدّولة أحد وأربعون يوما .
ورأى صالح أنّه لا قدرة له على أخذ البلد لضبطه بأبي الجيش ، فرأى
هامش
( 1 ) - اطعزه : اطعنه ، اضربه ، ادفعه . يخعب : يخرب . الدواغيث الدواويث جمع ديوث فيما أرجحه .
( 2 ) - لسالم بن مستفاد ترجمة في بغية الطلب ص 4161 - 4163 .