[ قيام الدولة المرداسية ] « 1 »
وأما بنو كلاب فإنهم طلبوا من مرتضى الدولة ما شرطه لهم من الإقطاع ، فدافعهم عنه ، فتسلطوا على بلد حلب ، وعاثوا فيه ، وأفسدوا ، ورعوا الأشجار وقطعوها ، وضيّقوا على مرتضى الدولة ، فشرع في الاحتيال عليهم ، وأظهر الرغبة في استقامة الحال بينهم وبينه وطلبهم أن يدخلوا إليه ليحالفهم ويقطعهم ويحضروا طعامه ، واتخذ لهم طعاما .
فلما حصلوا بحلب مدّ لهم السماط وأكلوا وغلّقت أبواب المدينة ، وقيّد الأمراء : وفيهم صالح بن مرداس ، وفيهم أبو حامد وجامع ابنا زائدة .
وجعل كبار الأمراء بالقلعة ، ومن دونهم بالهري . وقتل منهم أكثر من ألف رجل ، وذلك لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة اثنتين وأربعمائة « 2 » .
فجمع مقلّد بن زائدة من كان من بني كلاب خارج حلب ، وأجفل بالبيوت ، ونزل بهم كفر طاب وقاتلها ، فرماه ديلميّ اسمه بندار فقتله ، في
هامش
( 1 ) - أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح .
( 2 ) - يعد هذا الحادث مقدمة لنهاية الدولة الحمدانية وأسبابها وبداية لقيام الدولة المرداسيه . انظر المعالجة المفصلة لهذه المسألة في كتابي إمارة حلب ص 42 - 45 .