تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أوائل سنة ثلاث وأربعمائة . وكان مرتضى الدولة قد أخرج أخويه أبا حامد وجامعا وغيرهما ؛ وجعلهم في حجرة ، وجعل فيها بسطا ، وأكرمهم لأجل مقلّد . فلما جاءه خبر قتله أنفذ إليهم يعزّيهم به فقال بعضهم لبعض : « اليوم حبسنا » . وسيّر مرتضى الدّولة إلى صالح بن مرداس ، وهو في الحبس ، وألزمه بطلاق زوجته طرود ، وكانت من أجمل أهل عصرها ؛ فطلّقها ، وتزوجها منصور ، وهي أم عطية بن صالح ، وإليها ينسب مشهد طرود ، خارج باب الجنان ، في طرف الحلبة . وبه دفن عطية ابنها ؛ ومات أكثر المحبّسين بالقلعة في الضرّ ، والهوان ، والقلة ، والجوع . وكان مرتضى الدولة في بعض الأوقات إذا شرب يعزم على قتل صالح ، لحنقه عليه من طول لسانه ، وشجاعته . فبلغ ذلك صالحا ، فخاف على نفسه ، وركب الصعب في تخليصها ؛ واحتال حتى وصل إليه في طعامه مبرد ؛ فبرد حلقة قيده الواحدة ، وفكّها وصعبت الأخرى عليه ، فشدّ القيد في ساقه ، ونقب حائط السجن ؛ وخرج منه في اللّيل ؛ وتدلّى من القلعة إلى التلّ ، وألقى نفسه فوقع سالما ليلة الجمعة مستهل المحرم سنة خمس وأربعمائة . واستتر في مغازة بجبل جوشن ، وكثر الطلب له والبحث عنه ، عند الصباح ؛ فلم يوقف له على خبر ، ولحق بالحّلة ؛ واجتمعت إليه بنو كلاب ؛ وقويت نفوسهم بخلاصه ، وبعد ستة أيام ظفر صالح بغلام لمنصور كان قد
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 181 | سهيل زكار / عمر بن أحمد بن أبي جرادة