فخاف أبو الهيجاء من لؤلؤ وابنه مرتضى الدولة ، فتحدّث مع رجل نصراني يعرف بملكونا كان تاجرا وبزّازا لمرتضى الدولة ، فأخرجه من حلب هاربا ، والتجأ إلى ملك الروم فلقبه الماخسطرس .
فلما كثر ظلم منصور وعسفه رغب الرعية وبنو كلاب المتدبّرون ببلد حلب في أبي الهيجاء بن سعد الدولة ؛ وكاتبوا صهره ممهّد الدّولة ابن مروان في مكاتبة باسيل ملك الروم في إنفاذه إليهم .
فأنفذ إلى الملك يسأله تسيير أبي الهيجاء إليه ليتعاضدا على حلب ، ويكون من قبله من حيث لا يكلفه إنجاده برجال ولا مال .
فأذن باسيل لأبي الهيجاء في ذلك ، فوصل إلى صهره بميّافارقين ، فسيّر معه مائتي فارس وخزانه ؛ وكاتب بني كلاب بالانضمام إليه .
وسار قاصدا حلب في سنة أربعمائة فخافه منصور ، ورأى أن يستصلح بني كلاب ويقطعهم عنه ، لتضعف منّته ؛ فراسلهم ووعدهم بإقطاعات سنية ؛ وحلف لهم أن يساهمهم أعمال حلب البرّانيّة .
واستنجد مرتضى الدولة بالحاكم ، وشرط له أن يقيم بحلب واليا من قبله ، فأنفذ إليه عسكر طرابلس مع القاضي عليّ بن عبد الواحد بن حيدرة قاضي طرابلس ، وأبي سعادة القائد والي طرابلس ، في عسكر كثيف فالتقوا بالنقرة .
وتقاعد العرب عن أبي الهيجاء لما تقدّم من وعود مرتضى الدولة لهم ،
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 178
مساهمون: سهيل زكار
ص١٧٨