تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وحصل زهير غلام سيف الدّولة بمعرّة النّعمان ، وكان وإليها ؛ وانضاف إليه جماعة من غلمان سيف الدّولة . فأقاموا الدّعوة بالمعرّة لسعد الدولة ؛ وكاتبوا مولاهم سعد الدولة أبا المعالي واستدعوه إلى الشّام ؛ فسار ونزل منبج ؛ فاجتمعوا معه . ونزلوا على حلب في شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ؛ وحاصروا قرغويه وبكجور . وجرت بينهم حروب يطول ذكرها . وكتب قرغويه إلى الرّوم ، فاستدعى بطريقا كان في أطراف بلد الرّوم لنجدته ، وهو خادم كان لنقفور ويعرف بالطربازي « 1 » ؛ فسار نحوه ، ثم عدل إلى أنطاكية ، وذلك أنّ ملك الروم لما نزل ببوقا ، ومعه السبي والغنائم - على ما ذكرناه - توافق هو وأهلها ، وكانوا نصارى في أن ينتقلوا إلى أنطاكية ، ويظهروا أنّهم إنّما انتقلوا خوفا من الرّوم ، حتى إذا حصلوا بها ، وصار الرّوم إلى أنطاكية وافقوهم على فتحها . ففعلوا ذلك ووافقوا نصارى أنطاكية ، وكاتبوا الطّربازي حين خرج بأن أنطاكية خالية ، وليس بها سلطان . وكان أهلها من المسلمين قد ضيّعوا سورها ، وأهملوا حراستها ؛ فجاء الروم إليها مع الطربازي ويأنس بن شمشقيق ، في أربعين ألفا . فأحاطوا بأنطاكية ؛ وأهل بوقا على أعلى السور في جانب منه ، فنزلوا وأخلوا السّور ، فصعده الرّوم وملكوا البلد ، وذلك لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين .
هامش
( 1 ) - هو في تاريخ يحيى بن سعيد ص 135 « بطرس الاصطراطوبودرج » - الستراتيجوس .