تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ودخل الرّوم فأحرقوا وأسروا وكانت ليلة الميلاد . فلمّا طلع الروم على جبلها ، جعلوا يأخذون الحارس فيقولون له : « كبّر وهلّل » ؛ فمن لم يفعل قتلوه ؛ فكان الحرّاس يهلّلون ويكبّرون ، والناس لا يعلمون بما هم فيه ، حتّى ملكوا جميع أبرجتها ، وصاحوا صيحة واحدة ، فمن طلب باب الجنان قتل أو أسر . واجتمع جماعة إلى باب البحر فبردوا القفل فسلموا ، وخرجوا وبنوا قلعة في جبلها ، وجعلوا الجامع صيرة للخنازير « 1 » ؛ ثم إن البطرك جعله بستانا . ثم إنّ الطّربازي سار إلى حلب ، منجدا لقرغويه وبكجور ، وأبو المعالي محاصر لهما ؛ فانحاز أبو المعالي شريف عن حلب إلى خناصرة ، ثم إلى معرّة النّعمان . فطمع الرّوم بحلب فنازلوها ؛ وهجموا المدينة من شماليها ، وحصروا القلعة . فهادنهم قرغويه على حمل الجزية ، عن كل صغير وكبير من سكّان المواضع التي وقعت الهدنة عليها ، دينار ، قيمته ستّة عشر درهما إسلاميّة ؛ وأن يحمل إليهم ، في كل سنة عن البلاد التي وقعت الهدنة « 2 » عليها سبعمائة ألف درهم .
هامش
( 1 ) - الصيرة : الحظيرة . ( 2 ) - في تاريخ يحيى بن سعيد ص 135 : « وترددت المراسلات بينه وبين أهلها إلى أن تقرر الأمر