وأقام سعد الدولة إلى أن تجدّد بينه وبين ابن عمه أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان - وهو خاله - وحشة وكان بحمص .
فتوجّه سعد الدولة إليه ، فانحاز إلى « صدد » « 1 » ، ونزل سعد الدولة بسلمية ، وجمع بني كلاب وغيرهم .
وقدّم الحاجب قرغويه وبني كلاب على مقدّمته ، مع قطعة من غلمان أبيه ، فتقدّموا إلى صدد . فخرج إليهم أبو فراس وناوشهم ، واستأمن أصحابه ؛ واختلط أبو فراس بمن استأمن ، فأمر قرغويه بعض غلمانه بالتّركية بقتله ، فضربه بلت مضرّس ، فسقط ؛ ونزل فاحتز رأسه ؛ وحمله إلى سعد الدولة .
وبقيت جثته مطروحة بالبرية ، حتى كفّنه رجل من الأعراب ، وذلك في شهر ربيع من سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . ولطمت أمّه سخيّة حتى قلعت عينها عليه ؛ وكانت أم ولد .
وخرج في هذه السّنة فاثور « 2 » للرّوم في خمسة آلآف فارس وراجل ؛ فصار إلى نواحي حلب ؛ فواقعه قرغويه بعسكر حلب ، فأسر قرغويه ، ثم أفلت ، وانهزم أصحابه ؛ وأسر الرّوم جماعة من غلمان سيف الدّولة .
ثم إنّ نقفور ملك الروم خرج إلى معرة النّعمان ففتحها ، وأخرب
هامش
( 1 ) - صدد الآن مركز ناحية تتبع حمص وتبعد عنها 60 كم باتجاه الجنوب الشرقي ، تكثر فيها الكنائس الأثرية ، في وسطها تل أثري . المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .
( 2 ) - الفاثور : الجماعة في الثغر يذهبون خلف العدو في الطلب . القاموس .