تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فأبى عامة الحلبيين وغوغاؤهم ، وقالوا : « لا تحرمنا أيها الأمير ، الجهاد ؛ وقد كان فينا من يعجز عن المسير إلى بلد الروم للغزو ، وقد قربت علينا المسافة » . فلما رأى امتناعهم عليه ، قال لهم : « اثبتوا فإنّي معكم » . وكان سيف الدولة على بانقوسا « 1 » ، ووردت عساكر الروم إلى الهزازة « 2 » ، فالتقوا فانهزم الحلبيون ، وقتل وأسر منهم جماعة كثيرة وقتل أبو داود بن حمدان ، وأبو محمد الفياضي كاتب سيف الدولة « 3 » ، وبشرى الصغير غلام سيف الدولة ؛ وكان أسند الحرب ذلك اليوم إليه ، وجعله تحت لوائه . ومات في باب المدينة المعروف بباب اليهود « 4 » ناس كثير لفرط الزحمة . وكان سيف الدولة راكبا على فرس له يعرف بالفحّى ؛ فانهزم مشرقا حتى بعد عن حلب . ثم انحرف إلى قنّسرين فبات بها . وأقام الروم على ظاهر البلدة أربعة أيام محاصرين لها ، فخرج شيوخ حلب إلى نقفور يسألونه أن يهب لهم البلد ، فقال لهم : « تسلّمون إليّ ابن
هامش
( 1 ) - بانقوسا الآن من أحياء حلب ، وقال عنها ياقوت : جبل في ظاهر مدينة حلب . ( 2 ) - الهزازه الآن من أحياء الشمال الغربي من حلب . ( 3 ) - له ترجمة في يتيمة الدهر ، حيث قال عنه الثعالبي : أبو محمد عبد اللّه بن عمرو بن محمد الفياض ، كاتب سيف الدولة ونديمه ، أخذ بطرفي النظم والنثر ، وكان سيف الدولة لا يؤثر عليه في السفارة إلى الحضرة أحدا ، لحسن عبارته وقوة بيانه ، ونفاذه في استغراق الأغراض ، وتحصيل المراد . يتيمة الدهر ج 1 ص 117 - 119 . ( 4 ) - هو الباب الشمالي لمدينة حلب ، سمى بذلك لأن محال اليهود كانت من داخله ، غيره السلطان الملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين ، وإثر ذلك « سمي الباب باب النصر ، ومحي عنه اسم باب اليهود » بغية الطلب ج 1 ص 55 .