ثم إنّ نقفور بن الفقاس الدمستق ويأنس بن شمشقيق قصدا مدينة حلب في هذه السنة ، وسيف الدولة بها ، وكانت موافاتهما كالكبسة . وقيل :
إنّ عدة رجاله مائتا ألف فارس ، وثلاثون ألف راجل بالجواشن ، وثلاثون ألف صانع للهدم وتطريق الثلج ، وأربعة آلاف بغل عليها حسك حديد يطرحه حول عسكره ليلا .
ولم يشعر سيف الدولة بخبرهم ، حتى قربوا منه . فأنفذ إليهم سيف الدولة غلامه « نجا » في جمهور عسكره ، بعد أن أشار عليه ثقاته ونصحاؤه بأن لا يفارق عساكره . فأبى عليهم ومضى نجا بالعسكر إلى الأثارب « 1 » . ثم توجه منها داخلا إلى أنطاكية فخالفه عسكر الروم ؛ ووصل إلى دلوك ؛ ورحل منها إلى تل حامد « 2 » ، ثم إلى تبّل « 3 » .
واتصل خبره بسيف الدولة فعلم أنه لا يطيقه مع بعد جمهور العسكر عنه ، فخرج إلى ظاهر حلب وجمع الحلبيين وقال لهم : « عساكر الروم تصل اليوم ، وعسكري قد خالفها ؛ والصواب أن تغلقوا أبواب المدينة ، وتحفظوها ؛ وأمضي أنا ألتقي عسكري ، وأعود إليكم وأكون من ظاهر البلد ، وأنتم من باطنه ، فلا يكون دون الظفر بالروم شيء » .
هامش
( 1 ) - تعرف الآن بالأتارب ، وهي بلدة ومركز ناحية تتبع منطقة جبل سمعان وتبعد عن حلب 30 كم نحو الجنوب الغربي . المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .
( 2 ) - تل حامد المذكور هنا واقع إلى الجنوب من دلوك . نخب تاريخية لكنار ص 384 .
( 3 ) - تبل من قرى عزاز وتبعد عنها 8 كم . انظرها في معجم البلدان .