بحلب ، فزحف إليها ابن أخت الملك ، فرماه ديلميّ فقتله فطلبه من الناس فرموه برأسه ، فقتل عند ذلك من الأسرى اثني عشر ألف أسير . وقيل أكثر من ذلك ، وقيل أقلّ ؛ واللّه أعلم .
وأقام نقفور بحلب ثمانية أيام ينهب ، ويقتل ، ويسبي باطنا وظاهرا .
وقيل : إنّه أخرب القصر الذي أنشأه سيف الدولة بالحلبة ، وتناهى في حسنه ، وعمل له أسوارا ، وأجرى نهر قويق فيه من تحت الخناقية « 1 » ، يمر من الموضع المعروف بالسقايات حتى يدخل في القصر من جانب ، ويخرج من آخر ، فيصب في المكان المعروف بالفيض « 2 » ، وبنى حوله اصطبلا ومساكن لحاشيته .
وقيل : إنّ ملك الروم وجد فيه لسيف الدولة ثلاثمائة وتسعين بدرة دراهم ؛ ووجد له ألفا وأربعمائة بغل ، فأخذها . ووجد له من خزائن السلاح ما لا يحصى كثرة فقبض جميعها ، وأحرق الدار فلم تعمر بعد ذلك ؛ وآثارها إلى اليوم ظاهرة .
ويقال : إنّ سيف الدولة رأى في المنام أنّ حيّة قد تطوقت على داره فعظم عليه ذلك ، فقال له بعض المفسرين : الحيّة في النوم ماء . فأمر بحفر يحفر بين داره وبين قويق ، حتى أدار الماء حول الدار .
وكان في حمص رجل ضرير من أهل العلم يفسر المنامات ، فدخل على
هامش
( 1 ) - من منتزهات حلب ، وسلفت الإشارة إلى تحديد مكان قصر سيف الدولة في أنه حيث مركز انطلاق السفريات إلى المحافظات .
( 2 ) - من منتزهات حلب . تاريخ حلب لابن الشحنه - ط . طوكيو 1990 ص 245 .