ولهؤلاء الفرس لغتهم الخاصة التي تختلف تماما عن التركية والعربية . فهي مفهومة من قبل الأمم الشرقية الأخرى ، ولذلك يضطر هؤلاء إلى التفاهم مع الفرس بطريق الإشارة أو بوساطة المترجمين .
وللفرس صفاتهم المميزة لهم أيضا . فهم يحسنون ركوب الخيل ، ويرتدون سراويل طويلة فضفاضة تساعدهم على الحركة ، ويحسنون تجهيز أنفسهم بالبنادق والقسي والنبال .
وبدلا من استعمال المهماز ، يستعملون - كما هو شائع في هذه البلاد قطعة حديد مدببة يبلغ طولها بوصة ونصف البوصة يثبتونها في الجزء الخلفي من أحذيتهم .
ويطلق على الفرس اسم « الأتراك الحمر » وهذا ناشىء - كما أعتقد - عن وضعهم علامة حمراء في عمائمهم أشبه بأشرطة قطنية مصبوغة بلون أحمر تمييزا لهم عن الأقوام الأخرى . كذلك يمكن تمييزهم بصداريهم الصوفية الغبراء اللون ، ذات الضفائر المتدلية على الظهر حتى الركبة .
وهم من الشعوب الشجاعة ، وتقاطيع وجوههم لطيفة ، وهم مؤدبون في معاملاتهم مع الغير ، شديد والمساومة ، ولذلك تراهم - قبل أن يعقدوا أية صفقة - ينفقون الوقت الطويل قبل التوصل إلى اتفاق ، وهذا ما شهدته بنفسي عدة مرات .
ومن بين السلع الأخرى التي يتاجر بها الفرس ، السجاد الفاخر من أنواع عديدة ، وغيره من المنسوجات القطنية التي يتفننون في صنعها تفننا كبيرا ويحذقونها حذقا واسعا .
أما بالنسبة إلى المصنوعات الأخرى كالذهب والفضة فإنهم لا يعرفون عنها سوى الشيء القليل فهم أقل إلماما بصياغة الذهب ، وهم يحبون المهرة من الصناع المسيحيين في شتى الصناعات ويعاملونهم بكل أدب .
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 204
مساهمون: لئونارد راوولف
ص٢٠٤