تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
منهم ، وذلك ما يسعى إليه الباشا بكل ما لديه من قوة وسلطان . فالأتراك لا يحبون الأحجار الكريمة لأنها تكلفهم أموالا ، فهم جشعون بصفة غير اعتيادية حيث لا تجد إلا قلة منهم يقتنونها ، لكنهم إن استطاعوا الحصول عليها بلا ثمن بطريقة المصادرة فإنهم يحبونها حبّا جمّا ويحافظون عليها بحرص شديد . ويحتفظ هؤلاء التجار في بيوتهم بمجوهرات أخرى يبعثون بها ثانية إلى الهند كالمرجان والزمرد اللذين يكثر الإقبال على شرائهما في مصر ، وكذلك الزعفران والتوت والكرز ، وعدة أنواع من الفاكهة كالزبيب والتمور ، والتين واللوز وغيرها . ولكن فوق هذا كله يصدرون الخيول الجميلة فيرسلون عددا وفيرا منها إلى الهند عن طريق فارس ، ولكن معظمها يرسل بطريق هرمز « 1 » حيث يتلقى ملك البرتغال كل سنة مبلغا طيبا من المال بصفة رسوم تبلغ أربعين دوقة « 2 » لكل رأس من الخيل ، ذلك لأن الذين يستوردون الخيول ، كما أنبئت ، يدفعون نصف الرسوم عن سلعهم الأخرى إلى دائرة الكمارك ومن ثم يبيعونها بأرباح طيبة . وبعض هذه الخيول تصدر ، بسبب جمالها وأصالتها ، إلى سوريا والأناضول ، وإلى بلادنا في أوروبا حيث تباع أو تهدى إلى الأمراء وغيرهم من الشخصيات البارزة . وتطعم الخيول في هذه البلدان ، الشعير والكلأ ، فيوضع هذا العلف
هامش
( 1 ) هي جزيرة هرمزOrmutzفي الخليج العربي وكانت في عهد الرحالة راوولف خاضعة للبرتغاليين الذين احتلوها سنة 1521 م ومكثوا فيها قرنا كاملا إلى أن طردهم الإنكليز بمساعدة العرب والفرس سنة 1622 م ( انظر كتابنا : الصراع على الخليج العربي طبعة 1966 ) . ( 2 ) الدوقة عملة فينيسية قديمة تعادل الواحدة منها ستة شلنات إنكليزية أو ما يعادل ثلاثمائة فلس قبل خفض قيمة الباون الإنكليزي .