تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ولا يجيز الأتراك لنسائهم دخول المساجد ، والظهور فيها علانية مثلما يفعل الفرس ذلك « 1 » . ولقد نشبت بين الأمتين التركية والفارسية حروب كبيرة وخصومات شديدة ، ومع ذلك فإن أيّا منهما لا تهاجم الأخرى في أوقات السلم ، ولا تغير على حدودها ، مثلما يفعل الأتراك ذلك في « هنغاريا » « 2 » . وبعد أن أجريت المفاوضات بين الأتراك والفرس ، وحققت إيرادا كبيرا للسلطان ، أصبح في مستطاع الأتراك أن يتاجروا داخل الأراضي الفارسية ، وأن يتجولوا فيها بأمان . كذلك علمت أنه يعيش هنا وفي فارس عدد من المسيحيين من بينهم أتباع يوحنا بريستر
Prester John
« 3 » والطريق الذي وصل به هؤلاء إلى فارس يتلخص في أن ملك فارس توصل قبل اثنتي عشرة سنة ، إلى اتفاق مع « يوحنا » بريستر ضد الأتراك . ولما وجد يوحنا أن من غير الملائم أن يتحالف مع ملك من غير دينه بعث برسالة إلى ملك فارس
هامش
( 1 ) أحجم الأتراك عن السماح لنسائهم بالصلاة في المساجد بعد أن انتشرت عادة التسري بينهم على نطاق واسع . ( 2 ) كان الأتراك هم الذين نشروا الدين الإسلامي في أوروبا الشرقية ومنها هنغاريا التي افتتحوها بعد استيلائهم على بلغاريا وعاصمتها صوفيا سنة 1389 م . ( 3 ) برستر جون ( يوحنا )Prester Johnهو اللقب الذي أطلقه الأوروبيون على ملك الحبشة وكانوا يعتمدون عليه في نشر الديانة المسيحية في أفريقيا قبل أن تبدأ غزوات الاستعمار الأوروبي في القرن الرابع عشر للميلاد . أما دخول المسيحية إلى فارس فقد حدث لأول مرة في سنة 258 م حين أخذ شابور بن أردشير ملك فارس ، بعد انتصاره على جيش الإمبراطور الروماني فاليران ، عددا من الأسرى الرومانيين وأقام لهم معسكرا في بقعة من الأرض بين سوسة وتستر عرف باسم جنديسابور حيث أعطيت الحرية لأولئك الأسرى للتبشير بالمسيحية في إيران .