تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عندهم اليوم معدة لتربية بنات الملوك منهم . وفي سنة إحدى وستين وثمانمائة غزى ( كذا ) السلطان محمد خان بلاد مورة « 101 » فافتتحها ، واستولى عليها وصيرها دار إسلام ، وأسكن فيها طائفة من العرب ، ثم غلب عليهم الروم فتنصر جماعة منهم ورحل جماعة عنها ، ثم عاد السلطان لما بلغه ذلك وافتتح نحو سبعين قلعة لم يدخلها مسلم قط ، وبالجملة لم يبق في بلاد مورة حصن إلا فتحه . ومن غرائب القسطنطينة مسجدها الأعظم العتيق المسمى أياصوفيا ، وهذا الاسم وضعه عليها النصارى في القديم ، سموها على اسم امرأة صالحة عندهم ، وهي من بنيان الروم الذين كانوا بالقسطنطينة ، بنتها أم قسطنطين وكانت عندهم بيعة من أعظم البيع ، فطهرها الله تعالى من شركهم - 39 - ورجسهم ، وصيرها مسجدا جامعا لإقامة دينه القويم ولتلاوة كلامه القديم .

صفة أياصوفيا التي بمدينة إصطنبول العظمى حرسها الله « 102 »

شكل بنائه غريب غير معهود لا في مساجد المغرب ولا الأندلس ، لأنه قبة واحدة في غاية الضخامة والارتفاع ، والجميع من الرخام مشتمل على ما تحار فيه العقول من الصنائع والنقوش الرائقة والاختراعات الفائقة ، تقصر
هامش
( 101 ) مورة ، الاسم التركي لشبه جزيرة البيلوبونيز التي تعتبر قلب بلاد اليونان القديم ، خضعت للأتراك بعد حروب طويلة مع البيزنطيين سنة 1460 م ، ومنذئذ ظلت من السناجق المهمة في الدولة العثمانية وساهمت بشكل فعال في تطوراتها خلال أربعة قرون ، إذ انتشر الإسلام فيها وخصوصا في صفوف الألبان وغيرهم من القوميات الأخرى ولعب أبناؤهم فيما بعد أدوارا حساسة في الدولة ، إذ صار بعضهم وزراء نافذين وضباطا كبار . وفي سنوات 1683 - 1688 تمكن قوات الحلف المقدس من السيطرة على العديد من ثغور مورة وتكبدت القوات العثمانية هزائم فيها أسفرت عن توقيع الباب العالي معاهدة كارلوفيتز 1699 متخليا عن مورة للبندقية ، وفي سنة 1715 استرجع الأتراك المنطقة إلى أن استقلت اليونان عن الإمبراطورية العثمانية سنة( E . , I . , 7 - 237 et suiv ). ( 102 ) ورد هذا العنوان بطرة ص . 39 من نسخة ( أ ) .