تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الذهب بخط غليظ ، واسم النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة والحسنين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، كل اسم في زاوية وغير ذلك من الآيات القرآنية . وبها من المصابيح عدد كثير ، فالوقادون الذين يوقدون مصابيحها عشرة كل واحد يوقد ناحية ، وصحنها مفروش بالرخام الأبيض ، في وسطه بركة ماء عليها قبة من شبابيك الصفر دائرة بها أنابيب كثيرة ، فمن أراد أن يتوضأ أو يشرب يفتح الأنبوب ويقضي غرضه ويغلقه ، وقد دخلنا من الصحن المذكور إلى قبة مدفون فيها السلطان مراد أحد ملوكهم وزوجته وأولاده . ومن أعظم المساجد بهذه الحاضرة مسجد السلطان أحمد والد السلطان عبد الحميد الموجود في وقتنا هذا ، وهو بقرب أياصوفيا مبني كله بالرخام الأبيض الناصع ، آية في - 41 - العظم والضخامة ، مبني على شكل مسجد أياصوفيا المتقدم الذكر ، قبة واحدة عظيمة « 104 » في وسطه وحواليها بلاطات ، وقد رفعت هذه القبة على أربعة أعمدة من الرخام الأبيض ، سعة كل ربع من أرباع كل عمود أربعة وعشرون قدما ، والأعمدة المذكورة مستديرات الشكل من غير أركان مشرفات الصنعة ، ومساحة عرض القبة فيما بين الأعمدة والأعمدة خارجة ثمانية وسبعون قدما ، ومن فوق البلاطات التي حوالي القبة مقاعد مشرفات على المسجد ، في غاية اللطافة وغرابة الشكل معدة للصلاة من حساب المسجد ، وحيطان المسجد كلها مرصعة بالزليج الفائق . وأما منبرها فعجب وكله من الرخام الأبيض ، ما شئت من توريق أنيق وترصيع نصيع ، ومكتوب في زوايا القبة وفوق المحراب آيات قرآنية بذوب الذهب ، فقد رسم فوق المحراب
[ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ]
« 105 » ، وهذه الآية مكتوبة في جميع محارب مساجد هذه المدينة ،
هامش
( 104 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) . ( 105 ) الآية 37 سورة آل عمران .