طرزا ) « 485 » ، ومنها نزلنا على وادي ملوية ، على ضفته البهية وبسطه السندسية ومياهه الروية ، ومنها للجبوب ذات ماء للنفوس محبوب ، مبرد في الحر كل لهيب ، داع لكل ظمآن ومهيب ، ومنها لقصبة مسون نزلنا « 486 » على واديها ، لكنه أجاج غير عذب ، فكان له مسوغ من القرب ، ثم إلى مدينة تازة ذات الأنهار المطردة ، والبساتين المتعددة والطيور المغردة ، إلا أن بها أشواقا متجددة ،
وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار
فأقمنا بها يوما للاستراحة بمكان بين بساتينها رحب الساحة ، فأخذنا الاستعداد وجددنا الزاد ، وبتنا بظاهرها في إكرام أميرها ، ولما قوض الليل أطنابه ورفع الصبح شهابه ، أدينا العزيمة والفرض - 316 - وضربنا في الأرض ، فكان مبيتنا في الكور « 487 » من بلاد الحياينة ، في محلة سيدنا الكاملة الإسعاد ، الوافرة الأبطال والأنجاد وقامعة أهل الزيغ والفساد .
رجوع ابن عثمان إلى فاس وإذن السلطان له بالتوجه إلى مكناس
ومن الغد رحلنا عنها فوصلنا حضرة فاس المحروسة عند منتصف النهار ، فنزلنا في زيتون باب الفتوح لنقيل ، والنفوس إلى الكرا تميل ، فقلنا بها وأوتي إلينا من المدينة بأشهى مطايبها ، إلى أن انكسر من الهاجرة سورة شدتها وصلينا العصر لوقتها ، ثم ركبنا فيممنا حصن دار دبيبغ المشهور ، ومعسكر مولانا الإمام المنصور ، فتلاقينا معه أيده الله ونصره في أسعد الأوقات ، ملقى جميلا أنسى النفس مشقة الطرقات ، وتهادينا معه أكرمه الله وأعزه خبر تلك النواحي وعشائر تلك الضواحي ، فنظر فينا أبقاه الله بعين الإشفاق ، وكاشف ما أنا ذو احتياج إليه من الإرفاق ، فأمر قائد المدينة
هامش
( 485 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 486 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 487 ) كتبت بكاف ذات ثلاث نقاط .