عنده إلى أن مات الفقيه - 313 - عقب الطاعون العام .
قال لي خطيب الحضرة الفاسية أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن مالك بن عبد الله الرندي : لما أزمع الفقيه ومن أطلق معه على القفول إلى تلمسان ، بت على تشييعهم فرأيتني كأني نظمت هذا البيت في المنام :
وعند وداع القوم ودعت سلوتي * وقلت لها بيني فأنت المودع
فانتبهت وهو في في « 484 » فحاولت قريحتي بالزيادة عليه فلم يتيسر لي مثله .
ولما استحكم ملك أبي تاشفين واستوثق ، رحل الفقيهان إلى المشرق في حدود العشرين وسبعمائة ، فلقيا علاء الدين القونوي ، وكان بحيث أني لما رحلت فلقيت أبا علي حسين بن حسين ببجاية ، قال لي إن قدرت ألا يفوتك شيء من كلام القونوي صاحب البيان ، وسمعا صحيح البخاري على الحجار وقد سمعته أنا عليهما ، وناظرا تقي الدين بن تيمية وظهرا عليه وكان ذلك من أسباب محنته ، وكانت له مقالات فيما يذكر وكان شديد الإنكار على الإمام فخر الدين . حدثني شيخي العلامة أبو عبد الله الأبلي أن عبد الله بن أبي إبراهيم الزموري أخبره أنه سمع ابن تيمية ينشد لنفسه :
محصل في أصول الدين حاصله * من بعد تحصيله علم بلا دين
أصل الضلالة والإفك المبين فما * فيه فأكثره من وحي الشياطين
قال وكان في يده قضيب فقال لي : والله لو رأيته لضربته بهذا القضيب هكذا ، ثم رفعه ووضعه .
ويحسبك مما طار لهذين الرجلين من الصيت بالمشرق ، أني لما وصلت إلى بيت المقدس وعرف به مكاني من الطلب ، وذلك أني لما قصدت - 314 - قاضيه شمس الدين بن سالم ليضع لي يده على رسم استوجب به هناك حقا ، فلما أطللت عليه عرفه بي بعض من معه ، فقام إلي حتى جلست ، ثم سألني بعض الطلبة بحضرته فقال لي : إنكم معشر المالكية تبيحون للشامي يمر
هامش
( 484 ) أي فمي .