بالمدينة أن يتعدى ميقاتها إلى الجحفة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن عين المواقيت : " هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن " ، وهذا قد مر على الحليفة وليس من أهله فيكون له ، فقلت له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غير أهلهن أي من غير أهل المواقيت وهذا سلب كلي ، وإنه غير صادق على هذا الفرد ضرورة صدق يقتضيه وهو الإيجاب الجزئي عليه ، لأنه من أهل المواقيت قطعا ، فلما لم يتناوله النص رجعنا إلى القياس ، ولا شك أنه لا يلزم أحدا أن يحرم قبل ميقاته وهو يمر به ، لكن من ليس من أهل الجحفة لا يمر بميقاته إذا مر بالمدينة فوجب عليه الإحرام من ميقاتها ، بخلاف أهل الجحفة فإنها بين أيديهم وهم يمرون عليها .
فوقعت من نفوس أهل البلد بسبب ذلك ، فلما عرفت أتاني آت من أهل المغرب فقال لي : تعلم أن مكانك في نفوس أهل هذا البلد مكين وقدرك عندهم رفيع ، وأنا أعلم انقباضك عن ابني الإمام ، فإن شئت فانتسب لهما فقد سمعت منهما وأخذت عنهما ، ولا تظهر العذول عنهما إلى غيرهما فتضيع من قدرك ، فإنما أنت عند هؤلاء الناس خليفتهما ووارث علمهما ، وأن لا أحد فوقهما وليس لما تبني يد الله هادم ، انتهى محل الحاجة منه .
أداء المهمة بالجزائر والرجوع إلى المغرب
وكان مقامنا بمدينة تلمسان في الرجوع إليها ثانيا يومين ، تقضينا فيها أغراض مولانا الإمام - 315 - أدام الله ظله على الأنام ، وزرنا من تيسرت لنا زيارته من صالحيها نفعنا الله بهم أجمعين ، ثم قوضنا عنها الرحال وأخذنا في السفر والترحال ، نقفو آثارنا وننزل ديارنا ، فأصبحنا بوجدة يوم عيد الفطر وصلينا مع الناس صلاته وحصلنا سنته ، وأقمنا بعده ثلاثة أيام لقضاء بعض أغراض سيدنا أمير المؤمنين . ثم رحلنا منها فكان مبيتنا بقصبة العيون فقرت بالمبيت بها عيون ، بنفوس رجعت بمناها ظافرة ومؤن وافرة ورد في الحافرة . ثم سافرنا منها فنزلنا بقصبة زا ، أكرم بها حرزا حوى من الأرض نشزا ، وبباكورها الذي لها يعزى ( وبجداول نهرها التي طرزت أرجاءها