في بيت المقدس ، فقد صرح به بعض العلماء المحدثين وأورد في ذلك أثرا .
جرايات عثمانية لأهل القدس ومؤسسات خيرية
ولهذه الدولة العثمانية بهذا الحرم الشريف بل وكذا حرم مكة والمدينة اعتناء عظيم وأثر جسيم ، فمهما سقط شيء منه إلا أعادوه وما تلاشى جددوه ، صانهم الله تعالى وأبقاهم وأسماهم في معارج المآثر الحميدة وأرقاهم ، ولهم هنالك زيادة على إصلاح ما في الحرم من البناء ، الصدقة الجارية على من في القدس من الآباء والأبناء ، وعينوا هنالك زاوية تظل على طول الآناء أعشارها تفور ، وآنيتها بالطعام على الفقراء تدور في العشي والبكور ، ومن انحاز له من هذه الصدقة حظ أو نصيب ، صار ملكا له يورث عنه بالفرض والتعصيب ، فإن أراد بيعه في حياته فهو كبعض شيئاته . وهذ الحسنة جارية قد مضت عليها من الدهر أحقاب ، يتبع أثرها منهم صالح الأعقاب ، وكل من أتى من ملوكهم عن هذا النهج لا يحيد ولا ينقص بل يزيد ، أدام الله تعالى أيامهم ونصر جيوشهم وأعلامهم .
لقاء ابن عثمان مع شيخه في الطريقة القادرية
وممن اجتمعت معه في القدس الشريف ، الشيخ البركة القدوة العارف بالله تعالى ، أستاذنا وشيخنا أبو السعود محمد المأذون بالخلوة القادرية والخلوتية « 462 » ، وقد أخذت عنه وصافحني بمصافحة شيخه في الطريقة ، السيد مصطفى بن كمال الدين الصديقي الدمشقي البكري الخلوتي « 463 » قطب عصره ، وأخذ أيضا عن السيد عبد القادر القادري شيخ السجادة القادرية
هامش
( 462 ) الخلوتية طريقة صوفية واسعة الانتشار متفرعة عن الأبهرية الزاهدية ، انتشرت في البداية بالأناضول ومنه بدأت توسعها زمن السلطان بايزيد الثاني ( 1481 - 1512 ) حيث انتقل مركزها إلى استانبول . ومنذئذ صارت الخلوتية تتفرع إلى زوايا تحمل كل واحدة اسم مؤسسها .
وتعكس مخلفات شيوخ الخلوتية تأثرهم بمذهب ابن عربي في التصوف كما نجد آثارا لأفكار شيعية عندهم . وكما يدل على ذلك اسمها كان على كل مريد أن يقوم بخلوة دورية وفق طقوس مضبوطة إضافة إلى الأذكار وتبجيل الشيوخ وغير ذلك ( 1023 - 4 ،E . , I .) )
( 463 ) أورد ابن عثمان ترجمته أسفله .