الأسعدية سميت باسم بانيها أسعد أفندي كان شيخ إسلام ، ثم دخلنا إلى الموضع الذي رفع منه عيسى عليه السلام فصلينا فيه ركعتين ، وأرونا حجرا فيه أثر قدمه فتبركنا به ودعونا الله - 270 - هنالك ، وقد كان أيضا بأيدي النصارى فاستنقذه الله منهم على يد هذا الرجل الصالح الشيخ محمد العلمي بواسطة شيخ الإسلام المذكور ، ثم توجهنا إلى زيارة تربة نبي الله عزير فدخلنا مقامه المبارك ودعونا الله هنالك .
ومن جبل الطور يظهر بيت المقدس في غاية البهاء والابتهاج وحسن المنظر وكذا من جهة القبلة ، وأما من جهة الغرب والشمال فلا يرى منه من بعيد إلا القليل لموارات ( كذا ) الجبال له ، فإن بيت المقدس والخليل في جبال كثيرة الأوعار والأحجار ، والسير فيها متعب والمسافة فيها بعيدة ، فإن الجبال المحيطة بالبلدتين مسافتها تقريبا ثلاثة أيام طولا ومثلها عرضا بسير الأثقال ، ولكن إذا من الله على قاصد الزيارة بالوصول إلى المسجد الشريف الأقصى وإلى المقام الشريف الخليلي ، يحصل له من الأنس والبهجة ما لا يكاد يوصف ، ويسلوا عما حصل له من المشقة والنصب ، وقد أنشد الحافظ ابن حجر عند قدومه لزيارة بيت المقدس في معنى ذلك :
إلى البيت المقدس جئت أرجو * جنان الخلد نزلا من كريم
قطعنا في مسافته عقابا * وما بعد العقاب سوى النعيم
ثم انحدرنا من وراء الطور فدرنا إلى صوب كليم الله ونبيه موسى بن عمران عليه السلام ، وهو بعيد من هذا المكان قيل بنحو أربع ساعات ، فحدثت نفسي بالوصول إليه فأخبرني أهل البلد أن الطريق مخوفة ، فرددنا الوجهة إلى صوبه ودعونا الله هنالك ، ثم تبركنا بزيارة بير - 271 - نبي الله أيوب عليه السلام الذي يروى أنه المراد بقوله تعالى :
[ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ]
« 439 » ، وقد أخبرني بعض الأفاضل من علماء القدس وقد توجه معنا لهذه الزيارة وهو الذي كان يدلنا على هذه الأماكن ، أن هذا البير في فصل الشتاء والأمطار يفيض ويفور بماء كثير مثل النهر ، وقد رأينا
هامش
( 439 ) الآية 42 سورة ص .