مجراه يابسا وهو محفور بجري الماء ، وأشرفنا على البير فإذا فيه ماء كثير لكنه بعيد ، فقد رميت فيه بحجر فما وصل الماء إلا بعد حين .
ثم مررنا بعين يقال لها سلوان أخبرنا أهل البلد أنها تجري حينا وتحبس حينا ، وهي خارجة من أصل جبل لا يدرى لها أصل ، قال الإمام الحنبلي في تاريخه " الأنس الجليل " : أما عين سلوان فهي بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة بالوادي ، يشرف عليها سور المسجد القبلي ، وقال في آخر كلامه عليها وعن خالد بن « 440 » . . أنه قال : زمزم وعين سلوان التي ببيت المقدس من عيون الجنة ، ومن الغريب أنها لا تجري غالبا إلا عند أوقات الصلاة وتحبس فيما عدا ذلك ، ونحن لما وصلنا إليها وجدنا ماءها منحبسا ، وعند وصولنا إليها خرج ماؤها وجرى على وجه الأرض في مصاريفه ، فشربنا منه فإذا ماؤها أشبه بماء زمزم ، وهذا عند أهل البلد معروف وقد أخبرونا به قبل رؤيتنا له فلما شربناه وجدناه كما قيل .
ويروى عن كافة أهل البلد أن رجلا هنديا شرب من ماء زمزم فسقط له قدح في البير ، فغاب حقبة من الدهر وأتى إلى القدس ، فاستقى ماء من بعض الضيع فناولوه الماء في قدح ، فأمعن النظر في القدح فإذا هو قدحه الذي سقط منه في بير زمزم ، فقال لصاحبه : من أين لك هذا القدح ، فقال له : اشرب وما عليك فيه ، فقال : هذا القدح لي وقد سقط مني في بير زمزم ، وها هو مجلد فانزعوا عنه الجلد فإن وجدتم تحته كذا دنانير فهو لي وإلا فلا ، فقال له : إن كان - 272 - كما تقول فقد رمت به عين سلوان ورفعناه ، فأخبرهم الخبر فأمسكوا القدح وعلقوه في المسجد الأقصى وقد رأيته ، ولا غرابة في هذا فقد ورد أن مياه الدنيا كلها تخرج من تحت صخرة بيت المقدس .
وزرنا أيضا القبة التي عرج منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء ، وهي في شمال قبة الصخرة قريبة منها ، وصلينا هناك ركعتين
هامش
( 440 ) اسم غير مقروء .