إليها وهو صادق نالها ومن كان كاذبا لم ينلها ، إلى أن ظهرت فيهم الخديعة ، وذلك أن رجلا أودع رجلا جوهرة فخبأها في عكازه وطلبها المودع فجحد ، فتحاكما فقال المدعي إن كنت صادقا فلتدن مني السلسلة فمسها ، ودفع إليه المدعى عليه العكازة وقال : اللهم إن كنت تعلم أني رددت له الجوهرة فلتدن مني السلسلة ، فمسها فقال الناس قد سوت السلسلة بين الظالم والمظلوم ، فارتفعت بشؤم - 269 - الخديعة وأوحى إلى داوود أن احكم بين الناس بالبينة واليمين وبقي ذلك إلى الآن .
وزرنا أيضا تربة نبي الله داوود عليه السلام وهو خارج سور البلد ، وقرأنا في ضريحه سورة ( ص ) ودعونا الله هناك ، وتبركنا بزيارة مربط البراق وصلينا هناك ركعتين ، ورأينا الحلقة التي ربط فيها البراق لكن الحلقة بدلت بغيرها وجعلت هذه تذكرة .
ثم توجهنا لزيارة طور سينا ومن اشتمل عليه من أهل الثناء والسنا ، فخرجنا من باب الأسباط أحد أبواب القدس ، فزرنا أولا قبر الصحابي الجليل عبادة بن الصامت « 438 » وهو عن يسار الخارج من باب الأسباط ملاصقا للسور ، وبعده بشيء ما الصحابي الشهير شداد بن أوس قرب السور المذكور في مقبرة هنالك .
ثم انحدرنا إلى زيارة سيدتنا مريم بنت عمران ، فوقفنا عند ضريحها وقرأنا لها الفاتحة ودعونا الله هنالك ، ومفتاح قبتها بيد النصارى ولا حول ولا قوة إلا بالله ، جبر الله حال هذه الدولة فقد أفسدهم الطمع ، وأمامها تربة الإمام الحنبلي صاحب " تاريخ الأنس الجليل في القدس والخليل " ، ثم صعدنا إلى الطور فزرنا قبر الشيخ محمد العلمي من ذرية سيدنا عبد السلام بن مشيش نفعنا الله تعالى ببركاته ، وحذاء ضريحه مسجد وزاوية يقال لها
هامش
( 438 ) عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري ( 38 ق . ه - 34 ه - 586 - 653 م ) ، صحابي ورع شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها ، ثم حضر فتح مصر وكان أول من تولى قضاء فلسطين ، مات بالرملة أو ببيت المقدس وروى 181 حديثا . ( ابن عساكر 7 - 206 ؛ الإصابة 8 - 448 ؛ الزركلي 3 - 258 ) .