قبة عظيمة مزينة بالفصوص الملونة كاملة الزينة مكتوب في دائرتها : بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه القبة المباركة في أيام مولانا السلطان الملك الناصر ، العالم العادل المجاهد المرابط المثاغر ، المؤيد المنصور قاهر الخوارج المتمردين محيي العدل في العالمين ، سلطان الإسلام محمد بن السلطان الشهيد الملك المنصور قلاون الصالحي تغمده الله برحمته ، في شهور سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . ومكتوب فوق المحراب : بسم الله الرحمن الرحيم أمر بتجديد هذا المحراب المقدس ، وعمارة المسجد الأقصى الذي هو على التقوى مؤسس ، عبد الله يوسف بن أيوب أبو المظفر الملك الناصر ، صلاح الدنيا والدين عندما فتحه الله تعالى على يديه في شهور سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . وبه منبر من العود المنتخب في غاية ما يكون من الصنائع الفائقة والنقوش الرائقة ، صنعه نور الدين الشهيد صاحب دمشق المتقدم الذكر .
وله أي للأقصى المسقف من الأبواب أحد عشر بابا : سبعة في صف واحد في مقابلة الصخرة أوسطها هو الباب الكبير المقابل للمحراب ، وأمام هذه الأبواب بلاط مسقف وأربعة أبواب في جانبه ، وفي الجهة الغربية من الصحن عدة مدارس وبقربها متصلا بها مسجد ، وهو بلاط واحد كبير طويل جدا يقال له البقعة البيضاء ، وبه يصلي إمام المالكية قرب مربط البراق ، ويقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به ، وبقربه زاوية لسيدي عبد القادر الجيلاني وبها حجرة شيخنا أبي السعود - 266 - نفعنا الله ببركاته وهو القائم عليها .
وطول جميع مسور المسجد الأقصى ، بين المسقف والصخرة وغير ذلك ، سبعمائة وخمسة وثمانون ذراعا من باب الأسباط إلى محراب داوود وسوق المعرفة ، وسوق المعرفة المذكور هو مكان مسقف بين محراب داوود والمحل الذي فيه محراب مريم ومهد عيسى عليهما السلام ، ولم أقف على معنى هذا الاسم ، والمزورون يقولون إن أرواح الصالحين تتعارف هنالك ، ولا يعتمد عليهم في شيء من ذلك لأن غرضهم معلوم .
وعرضه أربعمائة وله أحد عشر بابا : فأولها وثانيها بابان متحدان في
رحلة المكناسي — صفحة 295
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص٢٩٥