تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ووداعه ، فقام إجلالا وأنشد ارتجالا :
فأهلا بحبر أتى زائرا * فكأني بفضل له كان أهلا فكان كغيث سقى روضة * وبدر بآفاق قلبي تجلا وعافية في فؤاد السقيم * ونور تبدى وسر تجلا فاكسب ذات الكمال « 423 » ارتقا * وأولى جميلا به صار أولى
وخرجوا معنا مشيعين . وكان خروجنا من دمشق الشام تاسع ربيع الأول من سنة اثنتين ومائتين وألف « 424 » ، فبتنا بقرية قرب المدينة بنحو ساعة ونصف يقال لها المزة بالزاي ، وبظاهرها قبر الصحابي الجليل دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه وقد تقدم ذكره في الزيارات . ومن الغد سافرنا فرحنا إلى خان عظيم معد للمسافرين ، بداخل قصبة مؤسسة على وادي يقال له سعسع وصلناه على عشر ساعات ، ومن الغد سافرنا في أرض ذات حجارة وصلد كثير متصل ، فنزلنا بخان أيضا معد للمسافرين يقال له خان الأرنب نزلناه على خمس ساعات ، وسافرنا من الغد فرحنا إلى خان يقال له خان الجسر ، مؤسس على وادي السيسبان - 257 - وصلناه على تسع ساعات ، وفي آخر هذه المرحلة مررنا بأرض كثيرة الحجارة كثيرة الطين ، فصفحت الأرض بالحجارة المبسوطة ليمر الناس عليها زمن الطين ، إلى أن أوصلوا الرصيف إلى الخان وسموها جسرا ، فأضيف إليها الخان فقيل خان الجسر ، وعلى الوادي أيضا جسر أمام الخان ، وبالقرب من هذا الخان عن يمين الطريق المتوجه إلى عكة شجرة يقال إن بقربها مقابر بنات يعقوب ، فقرأنا عند مواجهتها الفاتحة ودعونا الله تعالى بما نرجو قبوله . ومن الغد سافرنا فأصابنا مطر كثير في الطريق ، فقصرنا المرحلة ونزلنا بخان معد للمسافرين أيضا على خمس ساعات ، وإلى جانب الخان جب
هامش
( 423 ) كتب في الهامش قبالة هذا الشطر ما يلي : " قوله ذات الكمال يعني نفسه لأن لقبه كمال الدين " . ( 424 ) دجنبر 1787 .