كان بالمنشار مكتسبا * عيشه في الله فينان
ينشر الأخشاب وهو على * من هداه فيه تكلان
لم يمل مال به لسوى * مع أن المال فتان
ثم إن الله رام بأن * يعقب الأسرار إعلان
فأراه منه بارقة * غيثها بالكشف هتان
عندما المنشار كلمه * قائلا ما فيه بهتان
ما لهذا قد خلقت فدع * عنك هذا يا أرسلان
وغدا المنشار منكسرا * حيث منه بان برهان
وهو بحر في ولايته * كم أمدت منه غدران
صاحب الوقت الذي اقتبست * من سناه الإنس والجان
غوث مثلي كم به كرب * فرجت عني وأحزان
تنقضي حاجات قاصده * سيما إن جاء لهفان
نور حق ما له أبدا * عن دمشق الشام كتمان
طالما قد كان مشتغلا * بالتقى في الله نشوان
- 188 - وله الأسرار قد كشفت * وأزيلت عنه أكوان
وهو فرد في حقائقه * زان منه الحسن إحسان
حيث أبدى في رسالته * ما به كم حار إنسان
علم توحيد به محيت * عن قلوب القوم أوثان
خمرة في الحان صافية * أشرقت من نورها ألحان
وجميع الكون من طرب * عند أهل السمع ألحان
كم بها الأرواح قد سكرت * فانثنت تختال أبدان
عقدها بالإنتظام له * لفظها در ومرجان
كلما قد جئت روضتها * فاح ورد لي وريحان
أطربت سمعي من نغمتها * فاستثارت في أشجان
واللسان اليوم فاه بما * أودعته فيه آذان
فلهذا قمت أشرحها * وأنا بالنور ملئان
ثم جاء الشرح وهو بها * من غيوث الفتح ريان
روض حسن يانع سرحت * فيه بالتاريخ غزلان « 324 »
هامش
( 324 ) ورد في هامش ص . 197 من نسخة ( ب ) ما نصه : " قوله غزلان هو تاريخ شرحه للرسالة " ، ويوافق سنة 988 ه حسب طريقة الحساب بالحروف المعروفة لدى المغاربة ب " الحمارة الصغيرة " ، انظر الناجي الأمجد ، الخط المغربي والهوية المفقودة ، المخطوط العربي وعلم المخطوطات ، منشورات كلية الآداب ، الرباط ، 1994 ، ص . 91 .